محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٧٤ - (بيع العين المشاهدة سابقا)
كأصالة
عدم تقيّد المبيع بالوصف المفقود،فهي و إن كانت مؤثّرة في عدم الخيار و
ليست من الاصول المثبتة،إلاّ أنّها غير جارية؛لعدم وجود الحالة السابقة
فيها،إذ لم يكن المبيع غير مقيّد به في زمان ليستصحب.ثمّ نظّر ذلك بما إذا
شكّ في كريّة ماء مخلوق الساعة،فذكر أنّ استصحاب عدم كرّيته و إن كان مثبتا
لقلّته إلاّ أنّه غير جار لعدم الحالة السابقة،و استصحاب عدم وجود الكرّ
جار لكنّه لا يثبت قلّة الماء الموجود.هذا ملخّص ما أفاده المصنّف في
المقام.
و نقول:لا بدّ من التكلّم في مقامين:
أحدهما:في بيان الكبرى،و أنّ مقتضى الأصل في موارد الاشتراط ما هو؟و في موارد التقييد ما هو؟
ثانيهما:في بيان الصغرى،و أنّ المقام من قبيل الاشتراط أو التقييد؟
أمّا المقام الأوّل،فإذا اختلفا في اشتراط شيء في العقد و عدمه،كان مرجعه
إلى النزاع في ثبوت التزام آخر زائد على ما اتّفقا عليه من الالتزام بأصل
العقد،و الأصل عدمه،فمدّعي الاشتراط هو المدّعي و منكره هو المنكر الموافق
معه الأصل،و في الفرض هو المشتري.
و أمّا إذا اختلفا في تقييد المبيع و عدمه،كما في بيع الكلّي فإنّه قابل للتقييد و به تتضيّق دائرة المبيع:
فتارة:يدّعي كلّ منهما تقيّد المبيع بقيد وجودي يباين ما يدّعيه الآخر،كما
إذا فرضنا أنّ البائع ادّعى كون المبيع هو الأرز المقيّد بكونه«نعيمة»و
المشتري ادّعى تقيّده بـ«العنبر»فيكون من باب التداعي بلا إشكال،لأنّ كلاّ
منهما ينكر ما يدّعيه الآخر و يدّعي ما ينكره الآخر،فيجري فيه حكمه.