محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٠٩ - في جواز بيع الموزون بالكيل أو المكيل بالوزن،و بيع المعدود بالوزن أو الكيل
كو الاطمئنان به من أيّ سبب حصل،كما دلّ على ذلك رواية عبد الملك في شراء مائة راوية[١].و أمّا فيما لم يجعل الكيل فيه طريقا إلى الوزن،فالاكتفاء في مثله بالوزن عن الكيل يكون من المجازفة فيما تتقوّم به ماليّة المبيع.
فالصحيح هو المنع مطلقا،إلاّ إذا جعل أحد الأمرين طريقا إلى الآخر.
و احتمال التفاوت إن كان ممّا يتسامح به فلا يوجب الخيار أيضا،لأنّه موجود
في الأوزان المتعارفة في بلد واحد أيضا،و إلاّ فيثبت الخيار للمشتري إذا
ظهر النقص،كما أشار المصنّف إلى ذلك بقوله قدّس سرّه:فالظاهر أيضا الجواز
مع البناء على ذلك المقدار المستكشف من التقدير...إلى آخره.
و قد أورد عليه الميرزا قدّس سرّه:بأنّ لازمه جواز البيع مبنيّا على مقدار خاص و لو لم يكن هناك كيل و لا وزن أصلا[٢].
و فيه ما لا يخفى؛فإنّ مورد كلام المصنّف ما إذا أخبر البائع بمقدار المبيع
-لطريقيّة الكيل عن الوزن-و باعه مبنيّا على ذلك الوزن،و قد فرضنا أنّ
إخبار البائع حجّة لقوله عليه السّلام:(إذا ائتمنك فلا بأس)[٣]فكيف يقاس به ما إذا لم يخبر البائع بالمقدار و إنّما يبيعه مجازفة مبنيّا على مقدار خاص،فتأمّل.
ثمّ إنّ المصنّف بعد ما ذكر اعتبار علم كلّ من المتبايعين بالوزن في
الموزون، رتّب عليه فساد المعاملة إذا وقعت بوزن معلوم عند أحدهما دون
الآخر و إن كان متعارفا في البلد،كالحقّة و نحوها من الأوزان المتعارفة في
العراق التي لا يعرفها
[١]الوسائل ١٢/٢٥٥،الباب ٥ من أبواب عقد البيع و شروطه،الحديث الأوّل.
[٢]منية الطالب ٢/٣٦٦.
[٣]الوسائل ١٢/٢٥٧،الباب ٥ من أبواب عقد البيع و شروطه،الحديث ٦.