محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٢٩ - (تلقّي الركبان)
كبأس،لعدم صدق تلقّي التجارة عليه عرفا.
و بالجملة المستفاد من الروايات ليس إلاّ عدم المبادرة إلى التجارة مع
الركب بتلقّيهم خارج البلد لحكمة في ذلك،لا المنع عن معاملتهم خارج البلد و
لو من غير مبادرة إليها.
ثمّ ورد المنع في بعض هذه الأخبار عن بيع حاضر لباد[١].و
الظاهر منه أن يتولّى الحاضر بيع أموال الباد فمنع الشارع عن ذلك؛فإنّ
البادي إذا تولّى بيع تجارته بنفسه،قد يبيعها بأقلّ،و من يشتري منه أيضا
يبيعه بأرخص،فيرخص السعر في البلد،بخلاف ما إذا تولاّها الحاضر.
ثمّ الظاهر ثبوت حكم التلقّي فيما إذا خرج الإنسان لأن يبيع من الركب شيئا، لأنّ المأخوذ في بعض الأخبار عنوان تلقّي التجارة[٢]،و هو صادق فيما إذا خرج للبيع أو الشراء أو لإيجار الدار و المكان[٣].كما أنّه لا يفرق في ذلك بين أن تكون المعاملة بعنوان البيع أو الشراء أو بعنوان الصلح و نحوه؛فإنّ كلّها تجارة[٤].
[١]الوسائل ١٢/٣٢٧،الباب ٣٧ من أبواب آداب التجارة،الحديث الأوّل.
[٢]الوسائل ١٢/٣٢٦،الباب ٣٦ من أبواب آداب التجارة،الحديث ٥.
[٣]و فيه أنّ الظاهر عدم صدق تلقّي التجارة عرفا على ما ذكر لأنّ الظاهر من تعلّق التلقّي بالتجارة عرفا هو التلقّي لأجل شراء مال التجارة منه و باقي الروايات ناظرة إلى صورة الشراء فقط و أمّا ما في عبارة المصنّف من أنّ الظاهر دلالة الروايات على عدم مرجوحيّة هذا النحو من التلقّي فلا يخفى ما فيه فإنّ تلك الرايات ليست لها دلالة على ذلك و عدم المرجوحيّة هو مقتضى الأصل و القاعدة(الأحمدي).
[٤]و ربما يقيّد حرمة التلقّي أو كراهته بجهل الركب بسعر البلد،و فيه أنّه خلاف إطلاق الأدلّة و دعوى استفادة المناط و هو توسعة الرزق المستلزم لجهل الركب من قوله عليه السّلام(لا تلقّ و لا