محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢١٥ - (بيع امّ الولد)
كإذا كان صحيحا مع عدم وجود المقتضي للصحّة فيه،فيصحّ بيع الراهن للعين المرهونة بطريق أولى.
و ربما يدّعى الأولويّة في عكس ذلك-أي في ناحية الفساد-فيقال:إنّ بيع الفضولي لو كان فاسدا لفسد بيع الراهن بطريق أولى.
و الصحيح أنّه لا أولويّة و لا ملازمة في شيء من الطرفين:
أمّا من طرف الصحّة؛فلما ذكره المقابيس[١]في
نكاح بنت أخ الزوجة أو بنت اختها بدون إذن الخالة و العمّة و لحوق
إجازتهما فيما بعد،من عدم كفاية الإجازة المتأخّرة في ذلك بناء على صحّة
الفضولي،لأنّ صحّة العقد في الفضولي كان على القاعدة،حيث إنّه لم يكن حدوثا
مستندا إلى المالك،فلم يكن مشمولا لعموم { أوْفُوا بِالْعُقُودِ } و
بالإجازة صار عقدا للمالك،فيعمّه دليل الصحّة.و هذا بخلاف التزوّج على
العمّة و الخالة،فإنّه مع كونه عقدا للمالك لم يكن مشمولا لعموم
«أوفوا»فصحّته بعد الإجازة يحتاج إلى دليل آخر.و هذا جار في المقام أيضا
هنا.
و لكن ذكرنا في محلّه أنّه فاسد أيضا،إذ لا مانع من عدم شمول العام لفرد في
زمان و شموله له في زمان آخر.و قد بيّنا توضيحه في بحث العام و الخاص
فراجع.
و أمّا من طرف الفساد،فلأنّ بطلان الفضولي يحتمل أن يكون من جهة النهي عن
صحّة الفضولي في الرهن.و يرد على الثاني أنه لا يكون في الأحكام الشرعيّة
التعبدّية مجال للمقتضي و الشرط و المانع بالمعنى المذكور في الفلسفة و
عليه فلا دليل على أنّه كلّما ثبت للمقتضي بمعناه المسامحي في الشرعيّات
فلابدّ من ثبوته للمانع بل لا بدّ في كلّ مورد من ملاحظة الدليل فيه
بخصوصه(الأحمدي).
[١]مقابس الأنوار/١٩٠.