محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٢٦ - (بيع صاع من صبرة)
كفتلخّص ممّا قدّمناه أنّ بيع بعض من الجملة يتصوّر على أقسام ثلاثة:
الأوّل:أن يكون من قبيل بيع الكسر المشاع،و هو صحيح و لو لم يعلم بمقدار
المجموع ليعلم بنسبة مقدار المبيع إليه،لأنّ الجهل بذلك لا يخلّ بالبيع،من
غير فرق بين كون المجموع متساوية الإجزاء أو متفاوتها كبيع أحد العبدين على
نحو الإشاعة.و لا وجه للمناقشة في صحّة بيع أحد العبدين بنحو الكسر
المشاع؛لأنّ اعتبار اللفظ الصريح إن قلنا به فإنّما هو فيما ينشأ به عنوان
العقد،فلا يجوز إنشاء البيع بلفظ«آجرت»و لو نصب على ذلك قرينة،و لا يعتبر
في متعلّقات العقد،فلا مانع من إبرازها بلفظ مجازا أو غلطا إذا أراده
البايع و المشتري منه،كما إذا قال بعتك حمارا،و أراد به العبد الأبله مثلا.
الثاني:أن يكون من قبيل الكلّي في المعيّن في مقابل الكلّي في الذمّة،و هذا
أيضا صحيح،فإنّه كما يكون مالكا للكلّي الموجود في ضمنه،فإنّ له أن يبيعه،
و بيع الكلّي من البيوع المتعارفة،فتعمّه العمومات.مضافا إلى ورود دليل
خاصّ في جوازه،و هو ما سمّاه المصنّف برواية«الأطنان»[١]الواردة
في من له مائة طنّ من القصب فباع منها عشرة أطنان فتلف جميعها إلاّ عشرة
أطنان،فحكم عليه السّلام بأنّ ما بقي للمشتري.فإنّ مقتضاه كون البيع من
قبيل بيع الكلّي في المعيّن،إذ لو كان من قبيل الكسر المشاع لكان التالف
يحتسب على البائع و المشتري معا،فيبطل البيع بالإضافة إلى حصّة المشتري
التالف.
الثالث:أن يكون من قبيل الفرد المنتشر،و هو على قسمين:
[١]الوسائل ١٢/٢٧٢،الباب ١٩ من أبواب عقد البيع و شروطه.