محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣١٥ - تعيين المناط في كون الشيء مكيلا أو موزونا
كفي
زمان الشارع فهو من المكيل و الموزون إلى الأبد و إن صار من المعدود بعد
ذلك، و ما لم يكن من الموزون أو المكيل في زمان الشارع فالميزان فيه هو
متعارف عامّة الناس،و مع الاختلاف في كلّ بلد يكون الميزان بما تعارف فيه.و
قد ذكروا هذا المعنى في الربا أيضا.
و نقول:إن ثبت دليل خاص من إجماع و نحوه على أنّ المكيل و الموزون في زمان
الشارع أو زمان صدور الروايات من هذا القبيل إلى الأبد فهو،كما أنّه إن دلّ
دليل خاص على ثبوت الربا في مورد و إن لم يكن من الموزون كالدرهم و
الدينار يؤخذ به،و إلاّ فالجمع بين الأمرين-أي بين أن يكون الموزون و
المكيل في زمان الشارع كذلك إلى الأبد،و في غيره يرجع إلى متعارف
العامّة-ربما يكون من المستحيل؛و ذلك لأنّ الأخبار الواردة إن كانت من قبيل
القضايا الخارجيّة فشمولها لما هو المكيل و الموزون في زمان صدورها و إن
كانت مسلّمة و لو زال عنهما هذا العنوان،إلاّ أنها لا تشمل ما لم يكن من
هذا القبيل في زمانهم.و إن كانت من قبيل القضايا الحقيقيّة فبالعكس،لأنّها
تدور مدار ثبوت عنوان موضوعها وجودا و عدما، فكيف يكون المكيل أو الموزون
في زمان كذلك إلى الأبد؟و هذا ظاهر.و بما أنّ الروايات ظاهرة في القضايا
الحقيقيّة لا بدّ و أن يكون المعيار بالمتعارف في كلّ زمان،سواء كان في
زمان الشارع مكيلا أو موزونا أم لم يكن.
و بالجملة:تحصّل ممّا بيّناه أنّ ما نسبه البحراني إلى المعروف،من أنّ ما
كان من المكيل أو الموزون فهو كذلك إلى يوم القيامة و إن صار بعد ذلك من
المعدود،و ما لم يكن كذلك في زمان الشارع يرجع فيه إلى العرف العام-غير
تام،بل يستحيل الجمع بينهما لما عرفت،و بما أنّ الأخبار الواردة ظاهرة في
كونها من قبيل القضايا