محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٤٠ - (احتكار الطعام)
كو أمّا سندا،فلما بيّنا في محلّه من أنّ الحديث الوارد في بني فضّال إنّما هو وارد في أنّ فساد عقيدتهم لا يوجب سقوط روايتهم[١]،لا
أنّ روايتهم بأجمعها صحيحة.و بعبارة اخرى:لا نحتمل أن يكون بني فضّال بعد
فساد مذهبهم أعلى مرتبة و مقاما من أنفسهم قبل ذلك،و لا مثل زرارة و
أضرابه،حيث إنّهم قبل فساد عقيدتهم كانوا ثقاتا و مع ذلك إذا رووا عن مجهول
الحال لم يكن لنا بدّ من الفحص عنه،كما أنّ زرارة إذا أخبر عن شخص كان
علينا أن نفحص عن حاله،و أمّا أنّ بني فضّال بعد ما خالفوا الحقّ صاروا من
أجل ذلك بحيث لا يلزم الفحص عن الواسطة إذا أخبروا عن طريقها عن الإمام
شيئا،فهذا واضح الفساد[٢].و أمّا إجماع الكشّي فهو أيضا غير تامّ،على ما بيّناه في محلّه.
ثمّ بعد ما بنينا على حرمة الاحتكار،يقع الكلام في مورده[٣]،و الظاهر اختصاص ذلك بالطعام،أي ما يكون قوتا للناس،و هو يختلف باختلاف البلدان،
[١]و مفاد الرواية أنّ الإمام عليه السّلام بصدد بيان عدم تحقّق مانع من قبول رواية بني فضّال من جهة فساد عقيدتهم لا أنّ فساد عقيدتهم أوجب وجود المقتضي لأخذ ما لا يصحّ أخذه منهم قبل فساد عقيدتهم أو أنّهم متميّزون عن سائر الثقات(الأحمدي).
[٢]و أمّا قياس المورد بما عن الكشّي من إجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عن جماعة فلا ينظر إلى المرويّ عنه ففي غير محلّه لأنّ معنى العبارة المزبورة على ما فهمه جماعة أنّ أصحاب الإجماع لا يروونإلاّ رواية يثقون بصدورها عن المعصوم أو لا يروون إلاّ عن الثقة و لأجل ذلك لا ينظرون إلى المرويّ عنه و قد بيّنا في محلّه أنّ استفادة المعنى المزبور من عبارة الكشّي غير تام فالأمر في المقيس عليه أيضا لا يخلو عن المناقشة(الأحمدي).
[٣]حيث إنّ الاحتكار لغة عبارة عن الحبس فليس مقيّدا بمورد خاص بل يشمل جميع ما يحتاج إليه الناس غير أنّه وردت روايات بلسان الحكومة حدّده بموارد خاصّة كقوله عليه السّلام: ليس الحركة إلاّ في ستّة الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و الزيت و السمن(الأحمدي).غ