محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٤١ - المانع من بيع الوقف
كالواقف،لكن
لا مطلقا ليبطل الوقف رأسا،بل من تلك الحيثيّة فقط.و عدم امضائه من بعض
الحيثيّات لا يستلزم عدم امضاء ما أنشأه الواقف رأسا كما هو واضح.
و الالتزام بالبطلان بهذا المعنى لا بدّ منه؛فإنّ إمضاء الشارع لحبس الوقف
من جميع الجهات مناف لتجويز الانتقال بالبيع أحيانا،فما ذكر من أنّ بقاء
الوقف و جواز البيع من التضادّ أمر تام،إلاّ أنّ بطلان الوقف ليس من جميع
الجهات لتلزم المحاذير المتقدّمة،بل يكون البطلان من جهة البيع ما دام
المسوّغ موجودا.و عليه لا يلزم عود الوقف ملكا و لا انتقاله بالإرث و لا
جواز التصرّف فيه بغير البيع من أنحاء التصرّفات،و لا يجوز رهنه و لا غير
ذلك.
ثمّ إنّه على ما ذكرناه من أنّ طروّ المسوغ للبيع لا يبطل الوقف،لا ينبغي الريب في عدم جواز البيع بعد زوال المسوّغ.
و لكن بعض الأكابر ذهب إلى جواز البيع بعد زوال المسوّغ على التقديرين،
سواء قلنا ببطلان الوقف أم لم نقل به،أمّا على الأوّل فواضح،لانتفاء
الوقفيّة بمجرّد طروّ المسوّغ،فليس بيعه من بيع الوقف.و أمّا على الثاني
فلأنّ إطلاق دليل المنع عن بيع الوقف قد خصّص في زمان تحقّق المسوّغ،و بعد
زواله لا يمكن الرجوع إلى عموم المنع،لأنّه حكم مستمرّ و قد انقطع،و عوده
يحتاج إلى دليل آخر، فيستصحب بقاء حكم المخصّص،و هو جواز البيع،فمن هذه
الجهة لا يترتّب أثر عملي على القول بطلان الوقف بطروّ المسوّغ و عدمه.
و نقول:التحقيق أنّ المورد على كلا التقديرين بل على جميع التقادير من
موارد الرجوع إلى عموم العام،فلا يجوز البيع بعد زوال المسوّغ مطلقا.
أمّا على القول ببقاء الوقفيّة بعد طروّ المسوّغ و تخصيص دليل المنع عن البيع