محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٢٣ - (التفقّه في مسائل التجارات)
كو قد جمع صاحب الحدائق بين الطائفتين[١]:بأنّ أخبار التعلّم تكون مخصّصة لأخبار التكسّب،فطالب العلم ليس مأمورا بالتكسّب.و استشهد بما حكاه الشهيد قدّس سرّه[٢]من الأخبار الواردة في التوكّل.
و فيه:منعه ثبوتا و إثباتا:
أمّا ثبوتا،فللقطع بعدم خروج طالب العلم عن عمومات التكسّب بحيث لا تعمّه و
لو فرضنا أنّه متمكّن من التكسّب من دون أن يزاحم تحصيله للعلم،كما إذا
فرضنا أنّه جيّد الخطّ جدّا فيتمكّن من كتابة سطر واحد في كلّ يوم ساعة أو
أقلّ فيشترى منه بدينار مثلا،فيقال بعدم استحباب التكسّب على مثله و لا
وجوبه عليه،فإنّه واضح الفساد.
و أمّا إثباتا،فلعدم التنافي بين الطائفتين رأسا،و أخبار التوكّل لا ينافي
الأمر بالتكسّب،و لذا نرى الأئمّة عليهم السّلام مع شدّة توكّلهم لم يكونوا
متكاسلين عن التكسّب، كما أنّه لا يظهر من الشهيد اختياره لهذا الجمع.
فالصحيح ما ذهب إليه المصنّف،من عدم المعارضة بين أخبار الحثّ على طلب
العلم و أخبار الحثّ على التكسّب أصلا،فإذا فرضنا أنّ التكسّب كان واجبا
على أحد لقوت نفسه أو عياله أو أداء دينه،و لم يكن التعلّم واجبا عليه بل
كان مستحبّا، فلا مزاحمة بين الواجب و المستحبّ،بل يتعيّن عليه الكسب،و كذا
العكس.و إذا فرضنا استحباب كلا الأمرين عليه،فليس من باب التزاحم
المصطلح-أي
[١]الحدائق ١٨/٩-١٢.
[٢]منية المريد/٦٢-٦٣.