محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٦٠ - في جواز تصرّف الفاسق و عدمه
قوله
قدّس سرّه:ثمّ إنّه هل يشترط في ولاية غير الأب و الجدّ ملاحظة الغبطة[١]
كو الصحيح أن يقال:إنّ اعتبار إذن الحاكم في التصرّف في مال اليتيم إنّما
كان من جهة أنّ الأصل عدم جواز التصرّف في مال الغير،و إذا ثبت جواز حفظ
مال اليتيم شرعا في الجملة،فالقدر المتيقّن منه ما إذا كان بإذن الحاكم،و
عليه فالمتيقّن في المقام هو تصرّف الفقيه الأوّل دون الثاني،فلا يجوز
مزاحمة الحاكم الثاني للأوّل إذا وضع اليد على مال اليتيم من جهة الأصل لا
غيره.
هذا كلّه في مزاحمة الفقيه.
و أمّا مزاحمة العدل من المؤمنين،فقد ذهب المصنّف إلى جوازها،و علّله بأنّ
جواز تصرّف المؤمنين كان على وجه التكليف الوجوبي أو الندبي،لا على وجه
النيابة من حاكم الشرع فضلا عن كونه على وجه النصب من الإمام عليه السّلام.
و فيه:أنّه إن أراد من التكليف أنّ الثابت للعدل من المؤمنين مجرّد حسن
التصرّف و استحبابه أو وجوبه تكليفا من دون ثبوت حكم وضعي،فهو مقطوع
الفساد؛بداهة نفوذ تصرّفه،و لا معنى للولاية إلاّ هذا،فالعادل وليّ من قبل
الشارع، فمزاحمته مزاحمة الشارع الذي فرض عدم جوازه،و ما ذكرناه في مزاحمة
الحاكم من مقتضى الأصل العملي جار في العادل أيضا،فلا فرق بينه و بين
الفقيه من هذه الجهة أصلا.
(١)-[١]ذكر قدّس سرّه:أن الشهيد رضى اللّه عنه قال إنّ فيه وجهين[١]،و لكن المعروف أنّه لا يصحّ إلاّ مع المصلحة،و ادّعي عليه الإجماع.ثمّ استدلّ عليه بالأصل و عموم قوله تعالى: { و لا تقْربُوا مال الْيتِيمِ إِلاّ بِالّتِي هِي أحْسنُ* } .
[١]القواعد و الفوائد ١/٣٥٢،القاعدة ١٣٣.غ