محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥٤ - في جواز تصرّف الفاسق و عدمه
كثمّ
بناء على اعتبار العدالة،إذا أراد الفاسق بيع مال اليتيم أو باعه و أخذ
الثمن و احتملنا أنّه استأذن في ذلك من مؤمن عادل،فهل تجري فيه أصالة
الصحّة أم لا؟
الذي ينبغي أن يقال:إنّ أصالة الصحّة بالمعنى الذي هو محلّ الكلام،ممّا لم
يرد عليه دليل لفظي،و إنّما هي مستفادة من السيرة و إجماع المسلمين،فلابدّ
من الاقتصار فيه على مورد السيرة.و الظاهر أنّ موردها ما إذا ثبت للمتصرّف
السلطنة على تصرّفه شرعا و شكّ في أنّه تصرّف على النحو الصحيح الذي كان
مسلّطا عليه شرعا أو على النحو الفاسد الذي يتسلّط عليه شرعا؟كما إذا شكّ
في أنّه باع بالبيع الصحيح أو الربوي مثلا؟و أمّا إذا شكّ في أصل سلطنته
على التصرّف،نظير ما إذا شكّ في بلوغ البائع،فلا مجال فيه لأصالة الصحّة.و
المقام من هذا القبيل؛إذ الشكّ فيه إنّما هو في سلطنته على التصرّف في مال
اليتيم بالاستيذان من العادل،فليس موردا لأصالة الصحّة.
و من هنا ظهر الحال فيما إذا شكّ في فسق المتصرّف و عدالته،فإنّه لا يحكم
بعدالته بأصالة الصحّة.و هكذا إذا شك في استيذان العادل المتصرّف في مال
اليتيم من الحاكم مع التمكّن منه،فإنّه لا يمكن إثباته بأصالة الصحّة.و كذا
إذا ادّعى البأس عن الشراء إذا قام عدل في التصرّف،و جعل الوثاقة و
العدالة طريقا لإحراز المصلحة و ملاحظة الغبطة في التصرّف خلاف الظاهر،و
بهما يخصّص العموم المستفاد من الآية الشريفة في صحّة قرب مال اليتيم بما
هو أحسن.و يستنتج ممّا ذكرنا اعتبار الوثاقة و العدالة في المقام الأوّل
أيضا و إن كان مقتضى الأدلّة اعتبار هما في المقام الثاني،لأنّ الحكم بصحّة
تصرّف غير العادل مع عدم جواز ترتيب آثار الصحّة يكون لغوا،نعم هذا
الاستنتاج يختصّ بالتصرّفات المعامليّة القائمة بالطرفين أو التصرّفات التي
تكون موضوعا لعمل الغير،لا مثل حفظ مال اليتيم و نحوه(الأحمدي).