محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥٢ - في جواز تصرّف الفاسق و عدمه
كخطاب إلى الجميع،فيستفاد منه جواز أن يقرب الفاسق مال اليتيم إذا كان على الوجه الحسن.
و فيه ما لا يخفى؛فإنّ كبرى كون المعروف صدقة و إن كانت مسلّمة،إلاّ أنّ
الكلام في الصغرى،و كيف يمكن الجزم بكون تصرّف الفاسق في مال اليتيم معروفا
مع احتمال كونه منكرا شرعا؟بداهة أنّ المراد بـ«المعروف»ما كان حسنا شرعا،
و إلاّ لزم صحّة بيع مال الغير إذا رأى فيه المصلحة من دون توقّف على
إجازته.
و هكذا الكلام في قوله عليه السّلام:(عون الضعيف من أفضل الصدقة)فتأمّل.
و أمّا الآية الشريفة،فقد عرفت أنّها أجنبيّة عن الولاية رأسا،بل هي ناظرة
إلى الأسباب الشرعيّة،فمن ثبتت له الولاية على مال اليتيم ليس له التصرّف
فيه إلاّ بالوجه الأحسن.
فالصحيح عدم جواز تصرّفه في نفسه إذا لم يكن عادلا بمقتضى الأصل العملي و الروايات المتقدّمة.
و أمّا في المقام الثاني،فذهب إلى عدم جواز شراء مال اليتيم من الفاسق،و
علّله تارة:بأنّ موضوع التصرّف في مال اليتيم إنّما هو عنوان بسيط[١]،و
هو إصلاح ماله،و لا يمكن إثباته بأصالة الصحّة.و اخرى:بأنّه كما يعتبر أن
يكون البيع مصلحة لليتيم،كذلك يعتبر أن يكون الشراء منه أيضا مصلحة
له،لعموم الخطاب في الآية
[١]و تحقّق هذا العنوان البسيط مشكوك،نعم لو كان المشكوك عمل شكّ في صحّته تجري فيه أصاله الصحّة.و مقامنا هذا نظير ما لو صلّى شخص و لم ندر أنّه قصد النيابة عن المنوب عنه حتّى تفرغ ذمّته أم لا،فكما لا تجري أصالة الصحّة هناك لتصحيح الصلاة عن المنوب عنه فكذلك هنا(الأحمدي).