محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥٣ - في جواز تصرّف الفاسق و عدمه
كالشريفة،و هو قوله سبحانه: { و لا تقْربُوا مال الْيتِيمِ } للبايع
و المشتري،و لا يمكن إحراز كون الشراء مصلحة لليتيم بإجراء أصالة الصحّة
في فعل البائع.ثمّ ذكر أن البيع إذا كان تامّا من الطرفين و كان الثمن في
يد البائع،لم يلزم بالفسخ،لاحتمال كون الثمن لليتيم،كما يحتمل كون المثمن
له،و يعيّن الأوّل بأصالة الصحّة.
نقول:يرد عليه أوّلا[١]:أنّه لم
يؤخذ في موضوع شيء من هذه الأدلّة عنوان «إصلاح مال اليتيم»أصلا،بل
المأخوذ فيها عنوان«البيع»و«التقسيم»و«القرب» و نحو ذلك،غاية الأمر قيّد
ذلك بكونه حسنا بالآية المباركة،فيكون الإصلاح قيدا للموضوع،فيمكن إحرازه
بالأصل،كما يمكن أن يحرز به غيره من قيود الموضوع.
و ثانيا:كيف اختار جريان أصالة الصحّة في الشقّ الثاني،و هو ما إذا كان ثمن
مال اليتيم بيد الفاسق؟فانّه إذا كان الموضوع بسيطا لا يمكن إثباته بأصالة
الصحّة، لا يفرّق فيه بين ما إذا كانت جارية في فعل طرف واحد أو من
الطرفين.و ما ذكر من أنّه لا يعلم أن مال اليتيم هو الثمن أو المثمن،لا وجه
له؛إذ بعد عدم جريان أصالة الصحّة يرجع فيه إلى الأصل الآخر و يعيّن به
ذلك.فالصحيح عدم الفرق بين الصورتين[٢].
[١]مضافا إلى النقض في كليهما بما إذا كان البائع الحاكم أو العادل أو وليّ الطفل،فإنّه على هذا يلزم عدم جواز الشراء منهم مع الشك في الصلاح،لأنّ الصحّة الواقعيّة من هؤلاء أيضا -خصوصا من الأوّلين-بمقتضى عموم الآية مشروطة بوقوع التصرّف بالتي هي أحسن، و أصالة الصحّة في فعلهم لا يثبت عنوان إصلاح المال،و كذا لا يثبت كون الشراء حسنا و مصلحة لليتيم(الأحمدي).
[٢]لا شكّ في اعتبار عدالة التصرّف في المقام الثاني و إن لم نقل به في المقام الأوّل،و ذلك لأنّ في موثّقه زرعة قيّد صحّة المقاسمة بقيام الثقة في ذلك،و كذا في صحيحة اسماعيل نفى