محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٦١ - الفرع الثاني هل يجوز تبديل البدل مطلقا
ك
الفرع الثاني:هل يجوز تبديل البدل مطلقا
الفرع الثاني:هل يجوز تبديل البدل مطلقا من دون حصول أحد المسوّغات أو يكون بحكم المبدل من هذه الجهة أيضا؟
الظاهر هو الأوّل[١]،و ذلك لأن المنشأ من الواقف إنّما هو وقف العين ما دام يمكن الانتفاع بها[٢]و
البدل بالمعنى المتقدّم-أي البدل في الماليّة-إذا لم يمكن ذلك،و أمّا
البدل الأوّل فلا خصوصيّة له،بل لا بدّ من بقاء الماليّة في ضمن أيّ بدل
كانت،فالبدل بحكم المبدل من جميع الجهات إلاّ من هذه الجهة،فإنّ إنشاء
الواقف لا يقتضي المنع عن تبديل البدل،و البدليّة إنّما تقتضي قيام البدل
مقام المبدل في الخصوصيّات المترتّبة على ماليّته،لا في الأحكام المترتّبة
على خصوصيّة نفسه و شخصه،و من الظاهر أنّ عدم جواز البيع كان من الأحكام
المترتّبة على شخصه لا ماليّته.و إن شئت قلت:إنّ البدل صار بدلا عن الوقف
في زمان جواز بيعه،فهو بحكمه من حيث جواز البيع،فتأمّل.
و بالجملة:نفس ما أنشأه الواقف-و هو حبس العين و تسبيل منفعتها ما دام
الانتفاع بها مع بقائها ممكنا،و حبس ماليّتها في ضمن البدل إذا لم يمكن
ذلك- يقتضي جواز تبديل البدل مطلقا و لو من غير مسوّغ،فليس البدل بحكم
المبدل من هذه الجهة.
و توهّم المنع عن بيع البدل تمسّكا بإطلاق قوله عليه السّلام:(لا يجوز شراء الوقف)،
[١]و لكن لو قلنا بلزوم مراعاة المماثل في البدل الأوّل مع الإمكان كما سيأتي فيلزم مراعاة ذلك في بدل البدل أيضا على تفصيل يأتي لمشاركة الجميع في دليل لزوم المماثلة (الأحمدي).
[٢]و إذا سقطت عن قابليّة الانتفاع فالوقف يتعلّق بماليّة العين الموقوفة(الأحمدي).