محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٥٨ - فى ان العجز ليس مانع عنها
كالعاقد
دون المالك.كما أنّ العبرة في الغرر المانع عن الصحّة إنّما هي بالغرر
الفعلي دون الغرر الشأني اللولائي كما هو ظاهر عنوان الغرر.
و أيضا إنّما تعتبر القدرة على التسليم في صحّة البيع فيما إذا كان البائع
مأمورا بالتسليم دون ما إذا لم يكن هناك أمر به؛فإنّ ظاهر قوله صلّى اللّه
عليه و آله(لا تبع ما ليس عندك) بمناسبة الحكم و الموضوع ذلك،لا اعتبار
القدرة على التسليم مطلقا.و هذا نظير ما إذا قال المولى لعبده:«لا تشتر من
السوق ما لا تقدر على حمله إلى المنزل»فإنّه يختصّ بشراء ما يريد حمله إلى
المنزل،و لا يعمّ شراء غيره ممّا يأخذه للتصدّق به على الفقراء أو
للتجارة.و بالجملة فالظاهر اختصاص المنع عن بيع ما لا يقدر على تسليمه بمن
هو مأمور بالتسليم،و ليس له إطلاق.
و عليه،فإذا فرضنا كون المبيع تحت يد المشتري عدوانا بحيث لا يقدر البائع
على أخذه منه صحّ البيع و إن لم يكن قادرا على تسليمه إليه،فتأمّل[١].
و هكذا إذا كان لأحد عبد في مكان بعيد[٢]لا
يمكنه الوصول إليه لبعد الطريق أو وجوب التسليم حينه،كما أنّ سائر الأدلّة
من كون المعاملة سفهيّة أو أنّه من أكل المال بالباطل أيضا لا تقتضي إلاّ
ما ذكرناه(الأحمدي).
[١]إذ لا يتفرّع هذا على ما ذكره المصنّف من القاعدة لأنّ المراد من التسليم كما تقدّم سابقا ليس هو معناه المصدري بل نتيجته و هو تسلّم المشتري ايّاه و حصول المال تحت يده (الأحمدي).
[٢]هذا المثال أيضا كسابقه لا يتفرّع على ما ذكره و هكذا سائر تفريعاته فإنّه و لو قلنا باعتبار القدرة على التسليم حال العقد فإنّ القول باعتبارها حين العقد أو حين الاستحقاق إنّما هو في مورد يكون المبيع قابلا للتسلّم بعنوان الملك و يكون التسليم من آثار العقد لا في مثل المثال حيث لا يجب فيه التسليم و كان الأولى للمصنّف أن يفسّر القدرة على التسليم بأنّ