محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٢٢ - (التفقّه في مسائل التجارات)
كيكفي فيه التعلّم عن تقليد.
هذا كلّه في موارد الأحكام التكليفيّة.
و أمّا المعاملات،فإنّه مضافا إلى ما ذكرناه-من استحقاق العقاب إذا لزم من
ترك التعلّم مخالفة الحكم التكليفي-لا يجوز فيها للجاهل أن يتصرّف في شيء
ممّا انتقل عنه و ما انتقل إليه:
أمّا فيما انتقل إليه فشرعا و عقلا،أمّا شرعا:فلأصالة الفساد،أي عدم دخوله
في ملكه و انتقاله إليه،فتأمّل.و أمّا عقلا:فلوجوب دفع الضرر المحتمل.
و أمّا فيما انتقل عنه فعقلا فقط،لوجوب دفع الضرر المحتمل عقلا.و لا يجري
فيه استصحاب بقائه في ملكه و جواز تصرّفه فيه،لأنّ الشبهة حكميّة لا يجري
فيها الأصل قبل الفحص،فلابدّ له من الاجتناب عن كليهما.
و أمّا إذا كان الحكم خارجا عن مورد ابتلاء المكلّف عادة و يطمئنّ بذلك-
كالفقير الذي يعلم عادة بأنّه لا يبتلي بمسائل الزكاة و لا الحجّ-فتعلّم
الأحكام عليه مستحبّ،لأدلّة الاحتياط و التحفّظ على الواقع المحتمل و لو
احتمالا ضعيفا موهوما،كما يستحبّ على الرجل أن يتعلّم أحكام الحيض مثلا،لا
من جهة الاندراس لوجود من به الكفاية،بل لأنّه يرشد غيره،فإنّه مستحبّ
أيضا،إلى غير ذلك،فلابدّ في التعلّم من التفصيل كما ذكرنا.
ثمّ إنّه ربما يتوهّم وقوع التعارض بين أخبار التفقّه و أخبار التكسّب،و قد ورد في الخبر:(ملعون من ألقى كلّه على الناس)[١].
[١]الوسائل ١٢/١٨،الباب ٦ من أبواب مقدّمات التجارة،الحديث ١٠.غ