محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٨ - هل يعتبر العدالة
كو التساهل،فلابدّ من الاقتصار فيه على المقدار المتيقّن،و هو المماثلة التامّة،إلاّ فيما يقطع بعدمه.
و منها:صحيحة علي بن رئاب و قوله عليه السّلام فيها:(إذا باع عليهم القيّم
بأمرهم الناظر فيما يصلحهم و ليس لهم أن يرجعوا فيما فعله القيّم بأمرهم
الناظر فيما يصلحهم)[١].
و قد حملها المصنّف قدّس سرّه على اعتبار الوثاقة،لظهور قوله عليه
السّلام:(الناظر فيما يصلحهم)في ذلك،و جعلها مفسّرة للرواية المتقدّمة.
و لكن الصحيح كونها أجنبيّة عن شرائط القيّم بالكلّية و ليست في مقام
بيانها، و إنّما هي في مقام بيان نفوذ تصرّف البيع إذا كان صادرا عن القيّم
دون الصغار، و ليس لهم الرجوع عن بيعه،و أما القيّم من يكون؟فليست الرواية
ناظرة إليه.
و منها:موثقة زرعه و قوله عليه السّلام فيها:(إن قام رجل ثقة قاسمهم ذلك كلّه فلا بأس).
و استظهر المصنّف منها اعتبار الوثاقة في القيّم.
الحميد معروفا بالعدالة في ذلك الزمان،كما أنّ من المحتمل أنّه كان فقيها.و
حيث إنّ المراد من المماثلة غير معلومة و مورد الرواية إنّما هو التصرّف
في أموال الناس فلابدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن من خلاف الأصل لو
كان المدرك منحصرا في رواية ابن بزيع،لكن المدرك غير منحصر بها،فإنّ السيرة
العقلائيّة القائمة مطلقة و غير مقيّدة بالمتصرّف الفقيه و العادل،و
الرواية مجملة لا يمكن ردع السيرة بها.و رواية زرعة دالّة على كفاية
الوثاقة و عدم اعتبار الفقاهة.فيظهر من جميع ذلك أنّ روايات الباب بإطلاقها
تثبت ولاية غير الفقيه في عرض الفقيه إذا كان المتصرّف ثقة،فتكون إطلاقات
الروايات واردة على الأصل المذكور،فلم يبق للفقيه منصب يختصّ به غير منصب
القضاء(الأحمدي).
[١]الوسائل ١٢/٢٦٩،الباب ١٥ من أبواب عقد البيع و شروطه.