محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٥٣ - فى ان العجز ليس مانع عنها
كو لا يبعد انكشاف ذهاب المشهور إلى المانعيّة من تمسّكهم بالنبويّين.
و أمّا ما ذكره من أنّ العجز أمر عدميّ لا يعقل كونه مانعا و لا معنى لتأثير المعدوم و كونه من أجزاء العلّة،ففيه:أنّه إنّما يتمّ[١]لو
كان العجز أمرا عدميّا محضا،و ليس كذلك،بل هو من قبيل عدم الملكة،أي عدم
القدرة في من شأنه القدرة-كالعمى -فبما أنّ له حظّا من الوجود من حيث
الاتّصاف بالشأنيّة يمكن أن يكون مانعا، كما لا مانع من جعل
العمى-مثلا-مانعا عن الإمامة،فيقول:صلّ خلف كلّ عادل إلاّ الأعمى،و جميع
ذلك يرجع إلى قيود الموضوع.
و أمّا ما ذكره من عدم الثمرة بين القولين،فهو و إن كان تامّا،إلاّ أنّه
ليس لما ذكره من استصحاب القدرة أو العجز في الشبهة الموضوعيّة؛و ذلك لأنّه
ربما لا يكون هناك مجال للاستصحاب أصلا،كما إذا فرض عدم العلم بالحالة
السابقة أو علمنا إجمالا بتحقّق كلتا الحالتين و شكّ في المتأخّر
منهما،فإنّه لا مجال حينئذ لاستصحاب العجز و لا القدرة.
بل الوجه في إنكار الثمرة أنّه كما لا بدّ في الشرط من إحرازه،كذلك لا بدّ
من إحراز عدم المانع أيضا،و لا يتمّ ما بنى عليه الميرزا من أنّ الشرط لا
بدّ من إحرازه دون المانع،بل لا بدّ من الإحراز في كليهما،فلا ثمرة بين
القولين إلاّ على القول
[١]لو كان المراد من المانع هو المانع التكويني المذكور في باب أجزاء العلّة و بحسب الاصطلاح الفلسفي،لكن المراد منه المانع بالاصطلاح الفقهي و هو مجرّد ما اخذ عدمه قيدا في الموضوع،و العجز حيث إنّه عبارة عن عدم القدرة فيما اخذت فيه القابليّة و الشأنيّة للوجود فمن هذه الجهة يمكن أن يقيّد الموضوع و هو المبيع بعدم عجز البائع عن تسليمه (الأحمدي).