محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٥١ - فى ان العجز ليس مانع عنها
كفي
مسألة بيع الضالّ و الضالّة و ذهاب بعضهم إلى جوازه دليلا على أنّهم يرون
العجز مانعا لا القدرة شرطا و إنّما ذهبوا إلى جواز بيع الضالّ و الضالّة
مع احتمال العجز تمسّكا بأصالة عدم المانع.
و قد أورد عليه الميرزا[١]-تبعا للمصنّف-بوجوه:
أوّلا:أنّ ظاهر كلمات الأصحاب هي الشرطيّة دون المانعيّة،كما صرّح بها في الغنية.
و ثانيا:لا يعقل احتمال المانعيّة في المقام،لأنّ العجز عبارة عن عدم القدرة، فهو أمر عدمي،و لا معنى[٢]لكونه
مانعا،أي كون عدم العدم دخيلا في الشيء،بل الأمر الوجودي ربما يكون عدمه
دخيلا في الحكم فيعبّر عنه بالمانع،فدوران الأمر بين شرطيّة شيء و مانعيّة
عدمه ممّا لا معنى له.نعم يتصوّر ذلك في الضدّين،كأن تكون العدالة شرطا في
الإمامة و التقليد أو كون الفسق مانعا.
و ثالثا:لا ثمرة بين القول بشرطيّة القدرة و القول بما نعيّة العجز حتّى في
صورة الشك،فإنّه إذا شككنا في القدرة و عدمها لشبهة موضوعيّة[٣]،فمع سبق القدرة
[١]منية الطالب ٢/٣٤٧-٣٥٠.
[٢]لأن المانع عبارة عمّا بوجوده يؤثر في توقيف المقتضي عن التأثير(الأحمدي).
[٣]الحقّ أنّ المستفاد من رواية النهي عن الغرر التي هي المدرك لاعتبار القدرة أنّ الجهل بالقدرة مانع عن صحّة البيع لأنّه مع الجهل يكون البيع خطريّا لا أنّ عدم القدرة واقعا مانع عن الصحّة و حيث إنّ العلم و الجهل من الصفات الوجدانيّة فلا يتصوّر الشكّ فيهما فإن كان جاهلا بالقدرة يبطل البيع لصدق الغرر و إن علم بها يصحّ فلا يتصوّر فيه الشبهة الموضوعيّة، نعم إن كان المانع العجز الواقعي فيتصوّر فيه ذلك،و قول المصنف قدّس سرّه لا في الشبهة الموضوعيّة و لا الحكميّة و لا غيرهما،المراد من غيرهما في كلامه هو الشبهة المفهوميّة،