محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣١٩ - تعيين المناط في كون الشيء مكيلا أو موزونا
كالواقع[١]،فإن كان بالنقيصة فهل يوجب البطلان-كما نسبه المصنّف إلى جامع المقاصد[٢]-لأنّ
المبيع المعنون بعنوان الكلّ كعشرة أمنان،مباين للجزء كستّة أمنان،فما وقع
البيع عليه مباين لما هو موجود في الخارج،أو أنّه ليس من قبيل
التباين،فيكون من قبيل تبعّض الصفقة،فيوجب الخيار؟
ثمّ على التقدير الثاني،هل يرجع فيما نقص بما يقابله من الثمن،أو بأقلّ من ذلك،أو أكثر؟وجوه.
و الحاصل:أنّه إذا حصل الاختلاف بين ما وقع العقد مبنيّا عليه من الوزن أو
الكيل بإخبار البائع أو بغيره من الطرق العرفيّة،يتكلّم من نواحي ثلاث:
الاولى:في أنّه يوجب بطلان البيع-كما احتمله جامع المقاصد على ما حكاه
المصنّف في المتن-لكونه من قبيل ما إذا باعه ثوبا على أنّه من كتّان فبان
قطنا فيكون الموجود الخارجي مباينا لما وقع عليه البيع،أو يوجب الخيار-كما
اختاره المصنّف-لأنّ الاختلاف من قبيل تبدّل الوصف.
و التحقيق كما ذكرنا غير مرّة:أنّ الهيولي الأوّلية المشتركة بين جميع
الأشياء -بل الثانويّة و الثالثيّة و هكذا-لا تقابل بشيء من المال،و إنّما
يبذل المال بإزاء الصورة النوعيّة العرفيّة.و عليه فإن كان الاختلاف فيها
أوجب ذلك فساد البيع،لأن المبيع حينئذ يكون مبانيا لما هو في الخارج،و إلاّ
فلا يوجب سوى الخيار،و من الظاهر أنّ مقدار المبيع ليس من الصور النوعيّة
له،فينحلّ بيع عشرة أمنان بعشرة
[١]أي بمقدار لا يتسامح فيه و إلاّ فلا إشكال في الصحّة لوقوع الاختلاف بهذا المقدار غالبا (الأحمدي).
[٢]جامع المقاصد ٤/٤٢٧.