محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٧٦ - الصوره الثانيه اذا لم ينتفع به نفعا معتدّا به
ك-إذا
تعلّقت بالعنوان و زال العنوان قبل موت الموصي-مع الفارق؛لأنّ التمليك هناك
لم يتمّ بعد و زال العنوان،فيمكن القول ببطلانها لبعض الوجوه[١]،بخلاف
المقام،حيث إنّ التمليك قد تمّ ثمّ بعد ذلك زال العنوان،فهو نظير زوال
عنوان المبيع بعد حصول البيع و الشراء.فالمناسب تنظيره بما إذا زال العنوان
بعد موت الموصي و تمام الملك،و من الظاهر أنّ زواله حينئذ لا يوجب بطلان
الوصيّة.
و للميرزا قدّس سرّه في المقام تفصيل بين ما إذا كان العنوان الزائل من
الصور النوعيّة العرفيّة و ما إذا كان من قبيل الأوصاف.و مثّل للثاني بما
إذا أوقف البستان أو الدار فإنّه ينحلّ إلى وقف الأشجار و العرصة أو
البنيان و العرصة،فإذا انعدمت الأشجار أو بالعناوين كتحريم الخمر و تحليل
الخلّ و أمثال ذلك حتّى تزول بزوال العنوان و الصورة بل التمليك و الوقف من
قبيل الأحكام الوضعية إنّما تتعلّق بذوات الأشياء و نفس المواد لا المادّة
المقيّدة بالعنوان،غاية الأمر أنّ الصور النوعيّة موجبة لإيجاد الماليّة
في المواد أو زيادتها من غير أن تكون الصورة مالا كما هو الحال في الأوصاف و
عليه فزوال الصورة عن العين لا يوجب زوال وقفيّة الذات و المادّة إلاّ
بأحد أمرين إمّا بأن يشترط الواقف-على نحو شرط النتيجة-بطلان الوقف عند
زوال الصورة لكنّه على تقدير صحّته خلاف الفرض لأنّ الكلام في الوقف
المؤبّد،أو يشترط لنفسه الخيار في إبقاء الوقف و إبطاله عند زوال الصورة و
هذا أيضا على تقدير صحّته خلاف دعوى صاحب الجواهر لأنّه يدّعى بطلان الوقف و
الشرط المذكور يثبت جواز إبطاله بالفسخ و لو فرض أنّ الوقف تعلّق بنفس
العنوان و الصورة النوعيّة فزوال تلك العنوان و الصورة و إن كان يوجب بطلان
الوقف و زواله لكن عرفت أنّه لا يصحّ وقف العنوان و يكون الوقف المذكور
باطلا من أصله لأنّ حقيقة الوقف في المقام إنّما هو التمليك و الملكيّة
تتعلّق بذات المعنوات لا بالصور و نفس العناوين(الأحمدي).
[١]و هو أنّ متعلّق الإيجاب و القبول لا بدّ و أن يكون واحدا و لذا لا يصحّ البيع مثلا لو كان المبيع حين الإنشاء حيوانا و حال القبول صار لحما و اعتبار بقاء الموصى به إلى حال الموت لعلّه من جهة اعتبار القبول في ذلك الحال(الأحمدي).