محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٣٦ - وجوه من الاستدلال
كمخاطرة من ذلك،خصوصا بعد الانجبار بثبوت الخيار،و إلاّ لزم فساد بيع كلّ غائب حيث لا يكون تسليمه بالفعل مقدورا.
و يقابل هذا ما حكاه المصنّف عن الشهيد في القواعد[١]بقوله:و
شرعا هو جهل الحصول...إلى آخره،و حاصله:اختصاص الغرر شرعا بالخطر من حيث
الجهل بالحصول و القدرة على التسليم دون الجهل بأوصاف المبيع و إن كان لغة
بمعنى الخديعة.و هذا مراده قدّس سرّه من قوله في القواعد:الغرر ما كان له
ظاهر محبوب و باطن مكروه.
و في كلّ من الكلامين ما لا يخفى:
أمّا الأوّل،فتنافيه الأمثلة المذكورة للغرر في كلمات اللغويّين و غيرهم،و
ثبوت الخيار لا ينافي كون البيع غريرا في نفسه.و ما ذكره من أنّ لازم شمول
الغرر للجهل بالقدرة على التسليم فساد بيع كلّ غائب،يردّه:أنّ بيع الغائب
يمكن أن لا يكون نقدا،بل يكن البيع سلفا،فلا يعتبر فيه إلاّ القدرة على
التسليم في ظرفه لا حين البيع،و قد يكون الغائب مقدور التسليم في ظرفه.نعم
إذا لم يكن الغائب مقدور التسليم حتّى في ظرفه كان داخلا في محلّ البحث.
الناضجة كالبسر مثلا فلا يكون الخطر فيه مقارنا للبيع،و أمّا بالنسبة إلى
مال التجارة فلحصول القدرة على تسليم و تسليم المال المحمول في السفينة
بنفسه أو بوكيله حال البيع و لو فرض في مورد عدم القدرة في ذلك الحال مع
الشك في القدرة فيما بعد يلتزم ببطلان المعاملة فيه.و دعوى أنّ الشراء في
صورة الجهل بالقدرة على التسليم مع ثبوت الخيار لا غرر فيه للمشتري،فيه
أوّلا أنّ الخيار إنّما يثبت في البيع المفروض صحّته و لا يمكن تصحيح البيع
بما يترتّب عليه و ثانيا مع علم المشتري بذلك لا يثبت له الخيار(الأحمدي).
[١]القواعد و الفوائد ٢/١٣٧،القاعدة ١٩٩.