محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٣٥ - وجوه من الاستدلال
كطرفي العلم الإجمالي حكم تكليفي،فتأمّل.
و بالجملة الحديث ضعيف سندا،و هو و إن كان مشهورا بين المتأخّرين إلاّ أن
شهرته بين القدماء التي تكون جابرة لضعف سنده غير معلومة،و على تقدير
ثبوتها يجري النزاع الكبروي و هو كون الشهرة جابرة لضعف السند،فلا يطمأنّ
بصدوره عن النبي صلّى اللّه عليه و آله.كما أنّه ضعيف دلالة[١]،لأنّ
الغرر يستعمل بمعنى الخديعة و عليه يكون النهي عنه تكليفيّا لأنّ حرمة
الغش و مبغوضيّته أمر مفروغ عنه،و يستعمل بمعنى الخطر و عليه يكون النهي
إرشادا إلى الفساد،فهو مجمل دائر أمره بين أن يكون مفاده حرمة البيع
المشتمل على الغش تكليفا و فساد البيع الغرري،فلا يمكن الاستدلال به لشيء
منهما[٢].
ثمّ إنّه قد يقال باختصاص الغرر بالخطر من حيث الجهل بذات المبيع و صفاته و مقداره،لا مطلق الخطر الشامل للجهل بالقدرة على التسليم[٣]،لعدم لزوم
[١]قد تقدّم مفصّلا أنّ الغرر بهذه الهيئة لم يستعمل إلاّ بمعنى الخطر فلا ضعف في الدلالة،كما تقدّم أنّ الرواية مسندة مرويّة في كتب الحديث المعتمدة(الأحمدي).
[٢]لأنّ دلالة النهي بظهوره الثانوي في المعاملات على الفساد إنّما هي فيما إذا علمنا أنّ المعاملة ليست مبغوضة للشارع أو لا أقلّ من الشكّ في المبغوضيّة،و من الواضح أن الغرر لو كان في الرواية بمعنى الخدعة يكون مبغوضا للشارع قطعا(الأحمدي).
[٣]لأنّ الجهل و الغرر فيه ليس في نفس البيع بل في الأمر الخارج عنه و الجهل فيه يكون جهلا بما يترتّب عليه و هو ليس منفيّا و إلاّ لزم فساد بيع الثمار و بيع مال التجارة المحمول في البحر و نحوه إذ كثيرا ما يلحق التلف و الغرق بهذه الأشياء و لا يكون المشتري مأمونا من الخطر،و فيه أنّ الجهل بقدرته على تسليم المبيع يوجب صدق الغرر على نفس البيع قطعا و تخصيص الغرر بالناشئ عن نفس البيع خلاف إطلاق الدليل و النقض بالموردين في غير محلّه أمّا بالنسبة إلى بيع الثمار فلأنّ احتمال طروّ الفساد فيها إنّما هو بعد تسليم الثمار غير