محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٣٧ - وجوه من الاستدلال
كو أمّا ما ذكره الشهيد قدّس سرّه ففيه:أنّه لم تثبت حقيقة شرعيّة في معنى الغرر ليكون لغة بمعنى و شرعا بمعنى آخر.
فالصحيح أنّ الغرر يعمّ الجهل بذات المبيع و أوصافه و القدرة على التسليم.
ثمّ الظاهر أنّ الغرر متقوّم بالجهل،فلا يعمّ الضرر المقطوع به،إلاّ أنّ
النهي عن بيع الغرر يدلّ بالظهور العرفي على المنع عمّا فيه ضرر مقطوع به
بالأولويّة،فتأمّل.
و ليس المراد الأولويّة بمعنى القياس بل المراد الدلالة العرفيّة.
الوجه الثاني:ما ذكره الميرزا قدّس سرّه[١]من أنّ العجز عن التسليم يجعل المال بحكم التالف،فهو بحكم المتلف عرفا،فلا يكون مالا،و البيع مبادلة مال بمال،فلا يتعلّق به.
و نقول أوّلا:إنّ ما ذكره من أن العجز عن التسليم بحكم التلف عرفا و إن كان
صحيحا في الجملة،أي في بعض أقسام العجز-نظير ما إذا كان لشخص حيوان وحشي
فشرد و لا يرجى عوده فإنّه تالف عرفا-إلاّ أنّه لا يوجب زوال الماليّة عنه،
كما أنّ المعادن في الأرض مال و ليس ملكا لأحد.
و ثانيا:قد ذكرنا في أوّل البيع أنّه ليس بمعنى مبادلة المال بالمال،فراجع.
ثمّ المراد بالقدرة على التسليم المعتبرة هي نتيجة ذلك[٢]،لا القدرة الفاعلي.
فإذا فرضنا أنّ البايع غير قادر على التسليم إلاّ أن المشتري يقدر على التسليم،
[١]منية الطالب ٢/٣٣٩-٣٤٠.
[٢]و هي قدرة المشتري على التسلّم فلو فرض أنّ البائع قادر على التسليم و لكن المشتري يشكّ في قدرته على التسلّم لاحتمال أن لا يسلّمه البائع المال عدوانا احتمالا عقلائيّا يصدق الغرر على البيع المزبور(الأحمدي).