محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٩١ - الصورة السادسة أن يشترط الواقف بيعه عند الحاجة
كو العمل أشكل[١].
و مراده من التأويل حملها على الوصيّة.و هو كما ذكره قدّس سرّه لأنّه خلاف
الظاهر، الوصيّة المتعارفة بل هو بمعنى العهد فإنّه يجوز الرجوع في الوصيّة
ما دام الحياة و لو مع اشتراط اللزوم فيها لأنّ الجواز فيها حكمي نظير
جواز الرجوع في الهبة لا حقيّ نظير الخيار و أمّا حمل قوله عليه
السّلام(فليبعها إن شاء)على أنّ الدار كانت خارجة عن الوقف و داخلة في
الوصيّة و أنّ ما أوصى به كان مختلفا و يكون المراد من بيع الأموال بيع
ثمرتها و منافعها لا الأعيان الموقوفة ففيه أنّ الرواية ظاهرة في كون جميع
ما ورد فيها على نسق واحد و أنّ الجميع مورد الوقف و أنّ الدار أيضا كانت
داخلة في قوله(ما كتبته من الأموال صدقة)كما أنّ ظاهر قوله عليه السّلام(أن
يبيع منها)بيع الأعيان الموقوفة و أنّ ضمير«منها»يرجع إلى العين الموقوفة
لا غير(الأحمدي)
[١]لعلّه من جهة أنّ في مورده لم يبع ليجعل الثمن وقفا مكان المثمن حتّى يبقى الوقف بماليّته بل بقرينة قوله عليه السّلام فيما بعد(فإنّه يقسّم ثمنه أثلاثا)جعل الثمن ملكا لأشخاص و جهات و الالتزام بجواز البيع في مثله أشكل من الصورة الاولى لأنّه ينافي مفهوم الوقف خصوصا مع قوله(فبدا له أن يبيعها)إذ جعل المنشأ للجواز مجرّد بداء البيع للمتولّي و حمل الحديث على صورة اشتراط الخيار للمتولّي و كون البيع بعد خروجها عن الوقفيّة خلاف الظاهر جدّا. و قد أفاد بعض المشايخ في وجه الأشكليّة أنّ مورد الرواية هو الوقف العام بقرينة جعله في كلّ نفقة تبتغى في سبيل اللّه للفقراء و الحجّاج و أبناء السبيل و غير ذلك و هو لا يجوز بيعه مطلقا و أنّ مورد البحث في الجواز و عدمه الوقف الخاص،و فيه أوّلا أنّ الوقف فيه قسمان قسم عام و قسم منه وقف خاص لجعله عليه السّلام لأولاده طبقة بعد طبقة كما قد يظهر من قوله عليه السّلام (و أنّ الذي لبني فاطمة من صدقة علي مثل الذي لبني علي...)و ثانيا في موارد الوقف التمليكي-لا التحريري-لا فرق في جواز البيع من أجل شرط الخيار بين الوقف الخاص و العام لأنّ ملاك المنع هو منافاة البيع لحقّ البطون اللاحقة و الطبقات الآتية فلو أمكن حمل الرواية على البيع في صورة اشتراط الخيار و أنّ البيع فيه كان لأجل خروجه عن الوقفيّة بالفسخ لا يفرق بين الموردين في الجواز فلعلّ العمدة في وجه الأشكليّة ما ذكرناه (الأحمدي).