محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٧٤ - الصوره الثانيه اذا لم ينتفع به نفعا معتدّا به
قوله قدّس سرّه:ثمّ إنّك قد عرفت فيما سبق أنّه ذكر بعض[١]
كأجنبيّة عن غرض الواقف و لا تكون مانعا عن البيع.
(١)-[١]تعرّض المصنّف في المقام لما حكاه عن الجواهر سابقا،من أنّ طروّ
المسوّغ للبيع يوجب بطلان الوقف،لفوات شرطه حينئذ،و هو قابليّة الانتفاع مع
بقاء العين المعتبر فيه حدوثا و استمرارا.
فأورد عليه بما حاصله-مضافا إلى عدم الدليل[١]-:أنّ
اعتبار شرط في العقد حدوثا لا يستلزم اعتباره بقاء و استدامة،و لذا يعتبر
في البيع ماليّة المبيع مثلا حدوثا مع عدم اعتبارها فيه استمرارا،و لذا لا
يبطل البيع إذا سقط عن الماليّة بعد البيع.
و نقول:فساد القياس واضح؛فإنّ البيع عبارة عن المبادلة بين المالين،فإذا
حدث و انتقل المبيع إلى المشتري و صار ملكا له،كان سقوطه عن الماليّة في
ملك المشتري كزوال الماليّة عن سائر أمواله،لا يوجب بطلان العقد،لعدم
تقوّمه ببقاء ماليّة المبيع.و هذا بخلاف الوقف المتقوّم بحبس العين مؤبّدا
مع إمكان الانتفاع بها، فإنّ هذا المعنى لا يتحقّق مع سقوط العين عن
قابليّة الانتفاع بها مع بقائها،فلا مناص من الالتزام ببطلان الوقف من حيث
امتناع البيع إذا طرء المسوّغ،على ما هو مقتضى انشاء الواقف-فتأمّل-لا من
بقيّة الحيثيّات،كجواز هبته و انتقاله إلى
[١]الدليل قام على اشتراط الوقف حدوثا بأن تكون العين قابلة للانتفاع بها فلا يصحّ وقف ما لا يكون قابلا للانتفاع حدوثا و أمّا قابليّتها للانتفاع بقاء فلم يدلّ عليه دليل مع أنّه لا معنى لبطلان الوقف لأنّه بالبطلان إن رجع إلى ملك الواقف فهو خلاف مقتضى الوقف المؤبّد إذ لازمه خروج المال عن ملكه أبدا،و إن بقي في ملك الموقوف عليهم فهو بقاء بلا جهة لأنّه كان ملكا لهم بعنوان الوقف و المفروض زواله و صيرورته بالخراب من المباحات و هذا لم يتفوّه به أحد(الأحمدي).