محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٠١ - (بيع المصحف من الكافر)
كو ليعلم أنّ الكلام في هذه المسألة مبنيّ على أمرين:
أحدهما:فرض جواز بيع المصحف في نفسه،و أمّا بناء على عدم جوازه حتّى من
المسلم-كما اختاره المصنّف-فلا مجال للبحث عن جواز بيعه من الكافر.
ثانيهما:أن يفرض عدم انطباق عنوان آخر على بيع المصحف من الكافر من هتك و
نحوه،و إلاّ فلا يجوز البيع تكليفا،فمورد البحث جواز البيع و عدمه في نفسه.
إذا عرفت ذلك فنقول يرد على الاستدلال:
أوّلا:أنّه لم يعلم كون ملاك حرمة بيع المسلم من الكافر احترامه،كيف!و ليس
مجرد اعتبار الملكيّة للكافر على المسلم منافيا لحرمته من دون أن تكون له
سلطنة خارجيّة عليه.و من المحتمل أن يكون الوجه فيه استلزامه تسلّطه عليه
خارجا و لزوم كونه تحت إطاعته.
و ثانيا:لم يثبت كون المصحف أشدّ حرمة من المؤمن،و لذا يجوز إتلاف القرآن
في مقام توقّف حفظ النفس المحترمة عليه.و ما يتقدّم على تلف النفوس
المحترمة. -بل الأنبياء ضحّوا أنفسهم دونه-إنّما هو اضمحلال القرآن و
اندراس الدين،و أمّا قرآن مطبوع في مطبعة خاصّة،فلم يعلم كونه أكثر حرمة من
المؤمن[١].
هذا،مضافا إلى أنّ بيع المصحف من الكافر كثيرا ما يوجب احترامه،لأنّ الكافر
يطالع القرآن و يتأمّل فيما اشتمل عليه من الحكم و الآيات فيعظّمه غاية
التعظيم و إن
[١]و السرّ في ذلك أنّ نفس المعارف القرآنيّة و أحكامها الواقعيّة أشرف من جميع الموجودات لا هذه النقوش المنقوشة في الكتاب فإنّها وجود كتبي للمعارف،و العبد المسلم المؤمن وجوده وجود خارجي للإيمان و المعارف و من المعلوم أشرفيّة الوجود الخارجي من الوجود النقشي و الكتبي(الأحمدي).