محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٣ - الثالث هل أنّ ولاية الجدّ ثابتة مطلقا حتّى مع عدم حياة الأب
كالعدالة،و
عليه فهذا المفهوم دليل على اعتبار العدالة في ثبوت الولاية للجدّ و الأب،
و كان الأولى التمسّك به دون الآية و الحكم العقلي.
هذا،إلاّ أنّ الرواية ضعيفة سندا و دلالة:
أمّا من حيث السند؛فلاشتمالها على«جعفر بن سماعة»و قد ذكر صاحب الرجال
الكبير:الأقوى أنّه هو جعفر بن محمّد بن سماعة،و هو موثّق،و نقل ذلك أيضا
عن بعض[١].إلاّ أن الظاهر كونه اجتهادا منه،فلا يعبا به.و من هنا ضعّف الرواية جماعة،منهم المجلسي[٢]،مدّعيا
أن في رجاله بعض الواقفيّة،و لعلّ المراد جعفر بن سماعة.و كون الراوي
واقفيّا و إن لم يخلّ بقوّة الرواية إذا كان موثّقا،إلاّ أنّ كونه كذلك غير
معلوم[٣].
و أمّا من حيث الدلالة،فذكر بعضهم-كما حكاه شيخنا المحقّق في الحاشية[٤]-أنّ مفهوم الرواية من قبيل مفهوم الوصف لا الشرط،فليس معتبرا.
و نقول:هذه من صغريات الكبرى التي بيّناها في الاصول،من أنّ الجزاء إذا كان
متوقّفا على الشرط عقلا،بأن كانت نسبته إليه نسبة الموضوع إلى حكمه،
كقولك:إن رزقت ولدا فاختنه،لا يثبت للقضيّة مفهوم.و أما إن كان توقّفه على
بعض القيود المأخوذة في الشرط عقليّا و على بعضها الآخر شرعيّا،يثبت
المفهوم
[١]منتهى المقال ٢/٢٤٧.
[٢]مرآة العقول ٢٠/١٣٣.
[٣]قد استقرب قدّس سرّه أخيرا أنّ جعفر بن سماعة هو جعفر بن محمّد بن سماعة،و بذلك تصبح الرواية معتبرة سندا.راجع معجم رجال الحديث ٤/٧٠.
[٤]حاشية كتاب المكاسب ٢/٣٧٧.