محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥٦ - في جواز تصرّف الفاسق و عدمه
كو أمّا
اذا علمنا بكون المال لليتيم من الخارج،فوضع الفاسق يده عليه مدّعيا
الوكالة من العادل،لم تقم هناك سيرة على جريان أصالة الصحّة في تصرّفه و
البناء على نفوذه.
و بالجملة:المصنّف فصّل في المقام الثاني بين ما إذا كان عين اليتيم في يد
الفاسق و اريد شراؤه منه فلا يجوز و لا يجدي فيه حمل فعل المسلم على
الصحّة، و بين ما إذا باع الفاسق مال اليتيم و حصل ثمنه في يده فيحكم بصحّة
ما أوقعه من المعاملة و لا يلزم بالفسخ،إذ لا يعلم كون مال اليتيم هو
الثمن أو المثمن،و أصالة الصحّة في فعل المسلم تقتضي الأوّل.
و نقول:الظاهر أنّه لا مجال لجريان أصالة الصحّة حتّى في الفرض
الثاني؛للقطع بفساد المعاملة فيه بصدوره عن الفاسق،و معه كيف يتمسّك بأصالة
الصحّة مع أنّ موردها هو احتمال الصحّة؟فلا فرق من هذه الجهة بين الفرضين.
نعم،يجري هذا التفصيل فيما إذا احتمل استيذان الفاسق من العادل في تصرّفه و
كونه وكيلا عنه،فإنّه حينئذ إذا وجد ثمن مال اليتيم في يد الفاسق لم يلزم
بالفسخ و يحكم بصحّة ما أوقعه من المعاملة،لأنّه مقتضى أصالة الصحّة
الجارية في ما أوقعه من العقد التام،الثابتة ببناء العقلاء في فعل من كانت
له السلطنة على المال و كان المال تحت يده،دون غيره ممّن ليست له السلطنة
على المال.
فلا ينتقض ما ذكرناه بما إذا باع أحد دار غيره الكائنة في بلد بعيد و قبض
الثمن و احتملنا كونه مأذونا من قبل مالك الدار،فإنّه لا تجري في بيعه
أصالة الصحّة،إلاّ