محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥٨ - في جواز تصرّف الفاسق و عدمه
كالتصرّف
من أحدهم كان الآخر مأذونا في التصرّف و إن بنى عليه الأوّل و شرع فيه. و
أمّا إذا فرضوا وكلاء عن الشخص الواحد مطلقا حتّى في الدخول في
المعاملة،كان حكمه حكم ما نحن فيه.
و نقول:الظاهر أنّه لا معنى للتوكيل في الدخول في المعاملة؛فإنّ التوكيل
إنّما يتصوّر في الامور الاعتباريّة دون الخارجيّة،كالأكل و النوم و
نحوه،فلا معنى لأن يوكّل أحد غيره في أكل ماله،فهذا التفصيل لا معنى له.
فالصحيح جواز تصرّف الوكيل الآخر حتّى بعد دخول الأوّل و شروعه في مقدّماته فيما إذا كانت الوكالة مطلقة،كما هو الحال في الأوصياء.
ثمّ إنّه قدّس سرّه ذكر في عدم جواز مزاحمة الفقيه أنّه إن استندنا في
ولاية الفقيه إلى مثل التوقيع جاز المزاحمة قبل وقوع التصرّف؛لأنّ المخاطب
بقوله عليه السّلام:(فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا)هم العوام،فالنهي عن
المزاحمة يختصّ بهم،و أمّا الحكّام فلا يجب على واحد منهم إرجاع الحادث إلى
الآخر،فيجوز له مباشرته و إن اشتغل الآخر ببعض مقدّماته،كما لا يجوز لأحد
الحاكمين تصدّي المرافعة قبل حكم الآخر و إن اشتغل الآخر بمقدّماتها و حضر
عنده الشهود و بنى على الحكم،فحال كلّ من الحكّام حال الأب و الجدّ في نفوذ
تصرّف السابق و إن اشتغل الآخر بالمقدّمات.و أمّا لو استندنا في ذلك إلى
عموم دليل النيابة و أنّ فعل الفقيه كفعل الإمام عليه السّلام،فالظاهر عدم
جواز مزاحمته إذا دخل في أمر و وضع يده عليه و بنى فيه بحسب نظره و إن لم
يتصرّف بعد،لأنّ مزاحمته كمزاحمة الإمام عليه السّلام.