محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٤٠ - المانع من بيع الوقف
كآثاره،و
هو عدم جواز البيع،فيثبت الجواز،لأنّ نفي النفي إثبات،فيكون جواز البيع
مشروطا بجوازه،و هو ممّا لا محصّل له،لرجوعه إلى اتّحاد الشرط و الجزاء،
فضلا عن احتياجه إلى النظر أو إلى إمعانه.و إن اريد انتفاء أصل الوقف و
رجوعه إسلى ملك الواقف أو الموقوف عليه،فهو مخالف للإجماع؛إذ لم يقل أحد من
مجوّزي بيع الوقف بعوده ملكا عند طروّ أحد المسوّغات،و لم يجوّز أحد
التصرّف فيه حينئذ كالتصرّف في بقيّة الأموال بأن يهبه إلى أحد أو يرهنه،و
قد صرّح المحقّق في جامع المقاصد بالمنع عن رهنه و إن بلغ حدّا يجوز بيعه
معلّلا باحتمال زوال مسوّغ البيع عند إرادة بيعه في استيفاء الدين،و كذا لم
يقل أحد بانتقاله إلى الوارث بعنوان الإرث إذا لم يبع إلى أن زال المسوّغ
بل يحكم بوقفيّته،مع أنّ طروّ المسوّغ لو كان موجبا لبطلان الوقفيّة احتاج
رجوعه إلى الوقفيّة ثانيا إلى إنشاء ثان.
ثمّ اختار بعد ذلك أنّ المنع عن البيع ليس مأخوذا في مفهوم الوقف،فمعنى
جواز بيعه ثبوت الولاية للبايع على تبديل أموال البطون اللاحقة أو جعل
الشارع له حقّ إبطال الوقف.
و نقول:إن أراد صاحب الجواهر ببطلان الوقف أحد المعنيين المذكورين،أعني
انتفاء بعض آثاره و هو عدم جواز بيعه،أو بطلان الوقف رأسا،فالأمر كما أفاده
المصنّف،لا يمكن الالتزام بشيء منهما.
إلاّ أنّه من المحتمل أن يراد به معنى آخر،و هو بطلان الوقف من حيث إيقافه
عن البيع،فإنّ الوقف-كما عرفت-عبارة عن سكون العين الموقوفة و إسقاطها عن
قابليّة الانتقال بكلّ نحو من أنحائه،و قد أمضاه الشارع إلاّ من جهة البيع
عند طروّ المسوّغ ما دام باقيا،فمعنى بطلان الوقف عدم إمضاء الشارع لما
أنشأه