محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٣٩ - (احتكار الطعام)
كهناك عدم كونها ظاهرة في الحرمة،و أمّا كونها منافية معها فلا.
ثمّ إنّ المصنّف أيّد حرمة الاحتكار برواية أبي مريم الأنصاري[١]:(أيّما رجل اشترى طعاما فحبسه أربعين صباحا يريد به الغلاء للمسلمين ثمّ باعه و تصدّق بثمنه لم يكن كفّارة لما صنع)[٢]و
ذكر قدّس سرّه ما حاصله صحّة سندها،لأنّها مرويّة من كتب بعض بني الفضّال و
قد قال العسكري عليه السّلام فيهم:(خذوا ما رووا و ذروا ما رأوا)[٣]و هذا الحديث أولى بالدلالة على عدم وجوب الفحص عمّا قبل هؤلاء من الإجماع الذي ادّعاه الكشّي[٤]على تصحيح ما يصحّ عن جماعة[٥].
و نقول:هذه الرواية ضعيفة سندا و دلالة:
أمّا دلالة،فلأنّ أربعين يوما ليست لها خصوصيّة[٦]،فإن
كان هناك موجب للمنع فأربعة أيّام كأربعين يوما،و إن لم يكن موجب للمنع
فالسنة كأربعين يوما، فالظاهر أنّه حكم أخلاقي،و العقاب إنّما هو على خبث
سريرة هذا الشخص الذي يريد بفعله غلاء الطعام في بلد المسلمين،فلا يستفاد
منه التحريم.
[١]ذكر الاستاذ أنّ هذه الرواية ضعيفة السند و لعلّه لمجهوليّة بعض رواتها و هو علي بن محمّد الزبير عنده كما كان بناؤه على ذلك سابقا و إلاّ فباقي السند كلّهم ثقات(الأحمدي).
[٢]الوسائل ١٢/٣١٣،الباب ٢٧ من أبواب آداب التجارة،الحديث ٦.
[٣]الوسائل ١٨/١٠٣،الباب ١١ من أبواب صفات القاضي،الحديث ١٣.
[٤]انظر اختيار معرفة الرجال ٢/٦٧٣،الرقم ٧٠٥ و الصفحة ٨٣٠،الرقم ١٠٥٠.
[٥]و ذكر نحو هذا الكلام في مواضع اخر منها في رواية داود بن فرقد في باب أوقات الصلاة (الأحمدي).
[٦]هذه المناقشة من قبيل الاجتهاد في مقابل النصّ و الظاهر تماميّة الرواية من حيث الدلالة (الأحمدي).