محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤١ - الاستدلال و الخدشه
كالمراجع
رواة الأحاديث.و كأنّ هذا الاستدلال مبنيّ على كبرى مأخوذة من فعل
العامّة،و هو لزوم الرجوع في الامور العامّة إلى الرئيس،لأنّهم يرجعون فيها
إليه، و الصغرى معلومة وجدانا،و هي كون المرجع الفقيه دون غيره،فيثبت له
الولاية في الامور.
و فيه،أوّلا:أنّ رجوع العامّة في امورهم إلى خلفائهم و ولاتهم لا يقتضي
وجوب الرجوع شرعا إليهم،بل من المحتمل أن يكون ذلك كبقيّة بدعهم،فلا يلزم
علينا اتّباعهم في ذلك.
و ثانيا:أيّ دليل أوجب العلم بكون المرجع لنا حينئذ الفقيه دون غيره من عدول المؤمنين و غيرهم؟
ثانيهما:أنّ الراوي في المقبولة[١]ذكر
في سؤاله الرجوع إلى السلطان أو الحاكم،فردعه الإمام عليه السّلام عن ذلك و
ذكر أنّ التحاكم إليهم كالتحاكم إلى الجبت و الطاغوت،و أنّ أخذ شيء
بحكمهم سحت لا يحلّ،فأمر بالرجوع إلى رواة الأحاديث،فيستفاد من ذلك الرجوع
اليهم في جميع الامور العامّة التي من شأنها الرجوع إلى السلطان أو واليه.
[١]و تقريب الاستدلال بالمقبولة المشتملة على قوله عليه السّلام:(فارضوا به حكما فإنّي جعلته حاكما)و برواية أبي خديجة المشتملة على قوله عليه السّلام:(فإنّي جعلته حاكما)أنّ مرجع الضمائر في الروايتين هم الرواة فهم الحكّام من قبلهم عليهم السّلام و الحاكم عند المسلمين في ذلك الوقت كان متصدّيا للتصرّف في الجهات العامّة و الامور الحسبيّة من قبل الفقهاء،فيكون جعل الفقيه حاكما منصوبا من قبلهم عليهم السّلام ظاهرا في كونه كالحاكم المنصوب من قبل الخلفاء إلاّ مع التنبيه على خلافه و المفروض عدمه(الأحمدي).