محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٤ - الاستدلال و الخدشه
كأحاديث
من أحاديثهم،فمن أخذ بشيء منها أخذ بحظّ وافر)و قد ذكرنا سابقا أنّ هذه
الجملة من الحديث ليست مجعولة من الأوّل،و إنّما اضيفت إليها جملة اخرى، و
هي«و ما تركناه صدقة»فالمستفاد من الرواية أنّ الأنبياء ليس همّهم جمع
المال و إبقاؤه لوارثهم،و إنّما همّهم بيان الأحكام،و إلاّ فمن الظاهر
أنّهم يملكون من حطام الدنيا ما هو لازم البشريّة من اللباس و الدار و سائر
اللوازم،لا أنّهم لا يورثون شيئا أصلا كما اخترعوه.و كيف كان،ذيل الحديث
شاهد على أنّ الإرث إنّما هو في أحاديثهم و ما بقي من أقضيتهم و أحكامهم.
و منها:قوله عليه السّلام:(العلماء امناء الرسل)[١].
و فيه:أنّ ظاهره أنّهم امناؤهم في تبليغ الأحكام،و هم المستودعون في ذلك،قد
اودعت لديهم الأحكام ليوصلوها إلى الجهّال،و لا ربط له بالولاية.
و منها:قوله عليه السّلام:(مجاري الامور و الأحكام بيد العلماء باللّه الامناء على حلاله و حرامه)[٢].
و فيه،أوّلا:أنّ المراد من«العلماء»بقرينة قوله«باللّه»هم الأئمّة عليهم السّلام[٣]و أنّهم
[١]لم نقف عليه بهذا اللفظ في مجاميعنا الحديثيّة،بل ورد في الكافي ١/٢٣،الحديث ٥: (العلماء امناء)و في ١/٤٦،الحديث ٥:(الفقهاء امناء الرسل)نعم ورد بهذا اللفظ في كنز العمّال ١٠/١٨٣ و ٢٠٤،الحديث ٢٨٩٥٢ و ٢٩٠٨٣.
[٢]تحف العقول/٢٣٨.
[٣]فإنّ الفقيه عالم بأحكام اللّه في مقابل الجاهل،و أمّا بالنسبة إلى معرفة اللّه تعالى فربما لا يكون أعرف به تعالى من غيره،على أنّ ظاهر المجاري هو المجاري التكوينيّة،و حملها على المجاري في عالم التشريع-بمعنى أنّ أفعال العباد لا بدّ و أن تكون على طبق فتاواهم -فمجاز لا يصار إليه إلاّ بقرينة،و عليه فيكون المراد من العلماء باللّه هو النبي صلّى اللّه عليه و آله