محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٧ - الاستدلال و الخدشه
كو منها:قوله(عجّل اللّه تعالى فرجه)في المقبولة:(قد جعلته عليكم حاكما)[١] فإنّه ادّعي أنّ الحاكم غير القاضي،و أنّ المراد به الولاية.
و فيه:أنّ القاضي يقابله الوالي لا الحاكم و أمّا الحاكم فهو عبارة اخرى عن
القاضي،أو القاضي من يحكم في المرافعات،و الحاكم من يجري حكمه،كما كان
الحكّام في الأزمنة السالفة يجرون ما حكم به العلماء.
و يشهد لإرادة القضاء من الحكومة في التوقيع،أوّلا:وروده في باب المرافعة،و
ثانيا:قوله عليه السّلام بعد ذلك«فإذا حكم بحكمنا»و ثالثا:قوله عليه
السّلام في ذيله(فإنّهم حجّتي عليكم)لما عرفت من أنّ الحجّية تناسب التنجيز
في بيان الحكم.
و من الغريب ما ادّعاه الميرزا قدّس سرّه،من وجود القرينة في التوقيع على
إرادة الوالي من الحاكم،و هو جعله في قبال القاضي في السؤال[٢].
فإنّ المجعول في قبال الرجوع إلى الحاكم إنّما هو الرجوع إلى السلطان،و الفرق بين القاضي و السلطان-و هو الخليفة-ظاهر واضح.
فلا دلالة لشيء من هذه الأخبار على ثبوت الولاية للفقيه.نعم إذا أفتى فقيه
بثبوت الولاية له ثمّ تصرّف في امور مقلّده،وجب عليه تنفيذه من باب وجوب
تقليده عليه،لا لثبوت ولايته.
هذا كلّه في ولايته بالمعنى الأوّل.
[١]الوسائل ١٨/٩٩،الباب ١١ من أبواب صفات القاضي،الحديث الأوّل.
[٢]منية الطالب ٢/٢٣٦.