تشریح المطالب؛ شرح فارسی بر مکاسب - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ١٣٤٨ - كلام در اراضى غير عراق
متن:
و أشكل منه اثبات ذلك باستمرار السّيرة على أخذ الخراج من أرض، لأنّ ذلك إمّا من جهة ما قيل: من كشف السّيرة عن ثبوت ذلك من الصّدر الأوّل من غير نكير، إذ لو كان شيئا حادثا لنقل في كتب التّواريخ، لاعتناء أربابها بالمبتدعات و الحوادث.
و إمّا من جهة وجوب حمل تصرّف المسلمين و هو أخذهم الخراج على الصّحيح.
و يرد على الأوّل، مع أنّ عدم التّعرّض يحتمل كونه لأجل عدم اطّلاعهم الّذي لا يدلّ على العدم: أنّ هذه الامارات ليست بأولى من تنصيص أهل التّواريخ الّذي عرفت حاله.
و على الثّاني أنّه ان اريد بفعل المسلم تصرّف السّلطان بأخذ الخراج فلا ريب أنّ أخذه حرام و إن علم كون الأرض خراجيّة فكونها كذلك لا يصحّح فعله.
و دعوى أنّ أخذه الخراج من أرض الخراج أقلّ فسادا من أخذه من غيرها توهّم، لأنّ مناط الحرمة في المقامين واحد و هو أخذ مال الغير من غير استحقاق.
و اشتغال ذمّة المأخوذ منه باجرة الأرض الخراجيّة، و عدمه في غيرها لا يهوّن الفساد.
نعم بينهما فرق: من حيث الحكم المتعلّق بفعل غير السّلطان و هو من يقع في يده شييء من الخراج بمعاوضة، أو تبرّع فيحلّ في الأرض الخراجيّة دون غيرها، مع أنّه لا دليل على وجوب حمل الفاسد على الأقلّ فسادا إذا لم يتعدّد عنوان الفساد.
كما لو دار الأمر بين الزّنا مكرها للمرأة، و بين الزّنا برضائها حيث إنّ الظّلم محرّم آخر غير الزّنا، بخلاف ما نحن فيه.
مع أنّ أصالة الصّحّة لا تثبت الموضوع: و هو كون الأرض خراجيّة.
إلّا أن يقال: إنّ المقصود ترتّب آثار الاخذ الّذي هو أقلّ فسادا: و هو حلّ تناوله من الآخذ و إن لم يثبت كون الأرض خراجيّة بحيث تترتّب عليها آثار اخرى مثل وجوب دفع اجرة الأرض إلى حاكم الشّرع ليصرفه في المصالح إذا فرض عدم السّلطان الجائر.
و مثل حرمة التّصرّف فيه من دون دفع اجرة أصلا، لا إلى الجائر و لا إلى حاكم الشّرع.