جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٨ - المطلب الرابع في المقر به
..........
فإذا قال: داري لفلان لم يمتنع أن يكون المراد به: الدار التي هي بحسب الظاهر لي ملك لفلان في نفس الأمر، و ليس في ذلك تناقض و لا تناف، إلّا أن يقال:
إنّ المتبادر من قوله: داري الدار التي هي لي بحسب الواقع، و هذا أظهر في قوله: ملكي لفلان، و لا يضرّ ذلك، لأنّه إن سلّم كونه متبادرا فشيوع الآخر في الاستعمال أمر واضح.
و أعلم أنّ الشيخ رحمه اللّه قال: إذا قال له: في ميراثي من أبي ألف درهم كان هبة لا إقرارا، لأنّه أضاف إلى نفسه [١]، و تبعه ابن إدريس [٢]، و كذا لو قال: داري هذه لفلان لم يكن إقرارا، قال ابن إدريس: لأنّه يكون مناقضة، و كيف يكون داره لفلان في حال ما هي له؟ قالا: و لو قال في ذلك: بأمر حق واجب كان إقرارا صحيحا، لأنّه يجوز أن يكون له حق و جعل داره في مقابلة ذلك الحق.
و ذهب المصنف في المختلف إلى التسوية بينهما و صحة الإقرار فيهما، لأنّ الإضافة إلى الشيء يكفي فيها أدنى ملابسة كقوله تعالى لٰا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ [٣]، و كقول أحد حاملي الخشبة: خذ طرفك، و لأنّ الإضافة قد تكون للملك و قد تكون للتخصيص، و لمّا امتنع الحمل على الأول لإسناد الملك المصرح به باللام الى غيره فيحمل على الثاني، لوجود القرينة الصارفة للفظ عن أحد محامله الى غيره، و لا يحكم ببطلان الثاني المصرّح به للاحتمال في الأول [٤].
هذا محصّل كلام المختلف، و لا ريب أنّ الإضافة بأدنى ملابسة مجاز إلا أنّه لا يضر ذلك، لأنّه استعمال شائع مشهور و التناقض الذي فرّ منه الشيخ و ابن إدريس
[١] المبسوط ٣: ٢١.
[٢] السرائر: ٢٨٢.
[٣] الطلاق: ١.
[٤] المختلف: ٤٤٠.