جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٣ - ب عدم التكذيب
و لو أقر لعبد بنكاح أو تعزير قذف فكذّب السيد فالأقرب اللزوم، بخلاف ما لو كذب العبد، إذ لا حق للسيد هنا. (١)
قطعا إذ لا يد له عليه، و به صرّح في التذكرة [١]، و قول المصنف: (لأنّه أثبت الحق لغيره) إشارة إلى وجه الفرق بين رجوع المقر له و رجوع المقر، فيناسب أن يكون جوابا عن سؤال مقدّر.
و تحقيقه: إن المقر أثبت الحق لغيره بإقراره، فقطع سلطنته و أثبتها للغير فلم يقبل منه ما ينافي ذلك، لأنّ الإنكار بعد الإقرار غير مسموع، و لأنّه أخرج الملك عن نفسه بالإقرار فلا يعود اليه بمجرد الدعوى، و بصيرورة الحق لغيره يكون رجوعه عنه الى آخر إقرارا في حق الغير، بخلاف المقر له فإنّه اقتصر على الإنكار و هو لا يدل على كون الملك لغيره بشيء من الدلالات الثلاث:
و لأنّه ربّما بنى على ظاهر الحال عنده، لإمكان أن لا يعلم سبب حدوث الملك له و نحو ذلك، فإنكاره قابل للتأويل، و لأنّ رجوعه متضمن للاعتراف بدعوى وجوب التسليم، و الإقرار بالدعوى بعد الإنكار مسموع.
قوله: (و لو أقر لعبد بنكاح أو تعزير قذف فكذب السيد فالأقرب اللزوم بخلاف ما لو كذب العبد إذ لا حق للسيد هنا).
[١] أي: لو أقر مقر لعبد، بنكاح. و تعزير قذف فكذب السيد فالأقرب اللزوم و نفوذ الإقرار في حق المقر، و لا يتوقف ذلك على تصديق السيد. و وجه القرب: عموم قوله عليه السلام: «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» [٢]، و لا حق للسيد في المقر به.
أمّا النكاح فإنّه و إن توقفت صحته على رضى السيد، إلّا أنّه إذا ثبت محض حق للعبد لا حق للسيد فيه، و نحن لا نريد ثبوته في حق السيد بحيث يحكم به بالنسبة
[١] التذكرة ٢: ١٤٩.
[٢] عوالي اللآلي ١: ٢٢٣ حديث ١٠٤.