جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤ - المطلب الأول الصيغة
و يجوز أن يشترط النظر لنفسه، و للموقوف عليه، و لأجنبي (١)، فان لم يعيّن كان الى الموقوف عليه إن قلنا بالانتقال اليه. (٢)
ذلك إذا كان قد شرط قصره على الموجودين، محتجين برواية عبد اللّه بن الحجاج عن الصادق عليه السلام: في الرجل يجعل لولده شيئا و هم صغار، ثم يبدو له يجعل معهم غيرهم من ولده، قال: «لا بأس» [١] و قريب منها رواية محمد بن سهل، عن أبيه عن أبي الحسن عليه السلام: عن الرجل يصدّق على بعض ولده الحديث [٢].
و لا دلالة فيهما على أنّ ذلك وقع على سبيل الوقف، لأنّ الجعل و الصدقة أعمّ منه، بل ربما لم يكن السبب مقتضيا للزوم، و الأصح عدم الجواز وفاقا لباقي الأصحاب و وقوفا مع ظاهر النص.
قوله: (و يجوز أن يشترط النظر لنفسه، و للموقوف عليه، و لأجنبي).
[١] لا ريب أنّ كل شرط لا ينافي مقتضى الوقت يجوز اشتراطه في العقد، و يجب الوفاء به حينئذ.
و لا شبهة في أن اشتراط النظر للواقف لا ينافي الوقف، بل ربما كان أدخل في جريانه على جهة الوقف و كذا غيره، و عموم الكتاب و السنة يقتضي وجوب العمل بهذا الشرط. نعم لو لم يكن الاشتراط في متن العقد لم يعتد به، و منع ابن إدريس من جواز اشتراط الواقف النظر لنفسه [٣]، و هو ضعيف.
قوله: (فان لم يعين كان الى الموقوف عليه إن قلنا بالانتقال إليه).
[٢] سيأتي إن شاء اللّه تعالى بيان انتقال الوقف الى ملك الموقوف عليه إن كان معينا، و الى اللّه سبحانه إن كان غير معيّن، فحينئذ إن لم يعيّن الواقف من اليه النظر
[١] الكافي ٧: ٣١ حديث ٩، التهذيب ٩: ١٣٦ حديث ٥٧٢، الاستبصار ٤: ١٠٠ حديث ٣٨٥. و فيها عن عبد الرحمن بن الحجاج.
[٢] التهذيب ٩: ١٣٦ حديث ٥٧٤، الاستبصار ٤: ١٠١ حديث ٣٨٨.
[٣] السرائر: ٣٧٧.