جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٨ - و أما الموقوف عليه
و يصحّ من الكافر، (١)
قوله: (و يصح من الكافر).
[١] هذا مناف لما سبق من اشتراطه في الوقف التقرب، إلّا أن يريد به كونه ممّا يتقرب به فيصح حينئذ وقف الكافر إذا كان في نفسه قربة.
لكن يرد أنّ المصنف جوز صدور الوقف من الكافر على نحو البيع و الكنائس لا على نحو بيوت النيران محتاجا بأنّ الأول بيت عبادة للّه سبحانه بخلاف الثاني، مع أنّه قد تقرر أنّ الوقف عليها معصية، و كأنّه نظر الى تأثير اعتقاد الواقف ففرّق بين المسلم و الكافر في ذلك و في الفرق نظر، لأنّ ذلك لو أثّر لأثّر بالنسبة إلى الوقف على بيوت عبادة النيران.
اعلم أنّه قد سبق في كتاب الجهاد عند بحث البيع و الكنائس: إنّه لا تصح وصية الكافر ببناء بيعة أو كنيسة، و لا يخفى أنّ الحكم بصحة وقف الكافر عليهما مناف لما هنا.
ثم اعلم أنّ المراد بالصحة: ان كان هو الصحة عندهم فلا وجه لما ذكره و البحث عنه، لأنّ البحث إنّما هو عن أحكام الإسلام و مع ذلك لا فرق بين الوقف و الوصية للبيع و الكنائس و غيرهما، نظرا الى معتقد الواقف و الموصي.
و إن كان المراد عندنا فيشكل ذلك، لأنّ الحكم بصحته عندنا يقتضي تنفيذه، و إلزام الوارث و الوصي و ناظر الوقف بالصرف إلى الوصية و الموقوف عليهم لو امتنعوا، و ذلك محرّم و منكر فكيف يجوز لحاكم الإسلام الإلزام بتنفيذه؟.
و إن حمل على أنّ المراد: أن لا نعرض إليهم فيه فهو خروج عن حقيقة الصحة إلى المجاز، و مع ذلك فلا يفرّق بين الوقف و الوصية، و لا تكون المسألة على ذلك ذات قولين، فإنّه القائل بعدم الصحة لا يمكنه أن يريد بها منع الكافرين من صرف الموصى به و الموقوف على البيع و الكنائس من الكافر حيث لا يقر أهلها عليها، و القائل بالصحة لا يمكنه أن يريد بها الإلزام بالتنفيذ شرعا من الحاكم إذا رفع الأمر