جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٦ - الفصل الثاني في الأحكام
و يجوز تزويج الموقوفة و مهرها للموجودين، (١)
الملك إلّا وجه اللزوم و الاستمرار كما سبق. فعلى هذا ما ذكره الشارح عميد الدين و نقله شيخنا في شرح الإرشاد من أنه إنما ينعتق عليه إذا كان من أهل الوقف خيال ضعيف.
إذا عرفت ذلك فلو قلنا بنفوذ الاستيلاد فالأصح لزوم القيمة بعد الموت، يشترى بها ما يكون وقفا، و ينعتق من نصيب ولدها على كل حال.
و اعلم أن شيخنا الشهيد ذكر في شرح الإرشاد: انه يجب في نظير هذه المسألة، و هي مسألة الجناية على العبد الموقوف انه يجب أن يشترى بقيمته ما يساويه في الصفات بحسب الممكن، فتراعى الذكورة و الأنوثة و غيرهما، و هذا هو اللائح من قولهم: عبد أو شقص عبد. إلّا أن حكمهم بأن الوقف على جهة إذا تعطل يصرف في وجوه البر كالمخالف لهذا، حيث لم يعتبروا ما يكون أقرب و أشبه بجهة الوقف فيجب التنبه له.
قوله: (و يجوز تزويج الموقوفة و مهرها للموجودين).
[١] أما جواز تزويجها فلأنه عقد على بعض منافعها فجرى مجرى الإجارة، و لأن فيه تحصينا لها و هو غرض مطلوب. و منع منه بعض الشافعية [١]، لأنها إذا حبلت منعت من العمل و ربما ماتت في الطلق.
و أما ان المهر للموجودين، فلأنه عوض منفعتها المختصة بهم فيكون عوضها كذلك.
و يتولى تزويجها الموقوف عليه إن قلنا بانتقالها اليه، و على الانتقال الى اللّه تعالى يزوجها الحاكم على الأصح، لأنه المتولي لنحو ذلك. و قال الشيخ تزوّج نفسها [٢]، و هو ضعيف، و الظاهر ان الموقوفة على جهة عامة كذلك.
[١] المجموع ١٥: ٣٤٥، مغني المحتاج ٢: ٣٩٠، الوجيز ١: ٢٤٨.
[٢] المبسوط ٣: ٢٨٩.