جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١٧ - أ إذا عطف ببل فإن كانا معينين أو مختلفين لم يقبل أضرابه
و لو كانا مطلقين أو أحدهما لزمه واحد أو الأكثر (١)، فلو قال: له هذا الدرهم بل هذا، أو قفيز حنطة بل قفيز شعير لزمه الدرهمان و القفيزان.
و لو قال: له هذا الدرهم بل درهم، أو درهم بل هذا الدرهم لزمه المعيّن، و يحتمل لزوم الدرهمين.
و لو قال: له درهم بل درهم لزمه واحد، و يحتمل اثنين، لاستدعاء الإضراب المغايرة.
قوله: (و لو كانا مطلقين أو أحدهما لزمه واحد أو الأكثر).
[١] يريد لزمه واحد إن استوى ما قبل بل و ما بعدها، و إن اختلفا لزمه الأكثر.
و قد أعاد بعض صور المسألة بقوله: (و لو قال: له هذا الدرهم بل درهم أو درهم بل هذا الدرهم لزمه المعيّن، و يحتمل لزوم الدرهمين، و لو قال له درهم بل درهم لزمه واحد) و يحتمل اثنين لاستدعاء الإضراب المغايرة.
أمّا وجه لزوم واحد مع استواء ما قبل بل و ما بعدها، فلأنّهما مطلقا فلا يمتنع أن يكون ما قبلها هو ما بعدها أو داخلا فيه، و الأصل براءة الذمة، و لا دليل على أن أحدهما منفصل عن الأخر.
و أمّا وجه احتمال لزوم اثنين في هذه الصورة، فلأنّ الإضراب يقتضي المغايرة، لامتناع كون الشيء الواحد محكوما عليه و مسكوتا عنه. و رد بأنّه يجوز أن يقصد الاستدراك لزيادة، فيذكر أنّه لا حاجة اليه و لا زيادة عليه فلم يستدرك بل أعاد الأول و فيه نظر، لأنّ ذلك يقتضي كون بل ليست في موضعها.
و لقائل أن يقول: إن شرط صحة استعمال بل مغايرة ما قبلها لما بعدها، فكما لا يصح ان يقال: جاء رجل بل رجل بتأويل أنّ أحد الرجلين غير الآخر، إذ الغرض منها إفهام السامع الحكم على الثاني و عدمه على الأول و مع الإطلاق لا يحصل الغرض، فكذا لا يصح له درهم بل درهم، فيكون الإضراب لاغيا لانتفاء شرطه، و ارتكاب