جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦٦ - المطلب الثاني في الأحكام
و هل يكون ذلك فسخا لا غير، أو فسخا و عقدا؟ الأقرب الثاني. (١)
و الأقرب أنّ الأخذ ليس فسخا، (٢)
قوله: (و هل يكون ذلك فسخا لا غير، أو فسخا و عقدا؟ الأقرب الثاني).
[١] أشار ب (ذلك) الى البيع و العتق و الهبة التي أوقعها الواهب، و أراد بكونها فسخا و عقدا: حصول فسخ الهبة بالعقد الواقع و صحة العقد في نفسه. و بكونها فسخا لا غير: إفادتها فسخ الهبة و عدم ترتب مقتضاها عليها من انتقال المبيع إلى المشتري، و الموهوب الى المتهب، و انعتاق العبد.
و وجه القرب: ان ثبوت الفسخ فرع صحة العقد في نفسه، لأنه أثره، و الفاسد من العقود ما لا يترتب أثره عليه، و لعموم:
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] و (المسلمون عند شروطهم) [٢].
و يحتمل كونها فسخا لا غير، لأن العقد وقع في غير ملك، إذ الفسخ و عود الملك الى الواهب أثره فيتأخر عنه. و فيه نظر، لجواز أن يكون حصول العقد كاشفا عن حصول الفسخ بالقصد إلى إيقاعه، و مجرد هذا الخيال لا ينهض معارضا، لعموم الكتاب و السنة، على انه لو لم يصح العقد لزم عدم حصول الفسخ ايضا كما تقدم، و ذهب الشيخ في المبسوط الى بطلان البيع [٣]، و الأول أقوى.
قوله: (و الأقرب أن الأخذ ليس فسخا).
[٢] جزم المصنف في التذكرة بأن الواهب لو أخذ الهبة من المتهب ناويا الرجوع كان فسخا [٤]، و هو حق، إذ لا ينقص ذلك عن الوطء، و القول قوله في نيته، لأنه
[١] المائدة: ١.
[٢] الكافي ٥: ٤٠٤ حديث ٨. صحيح البخاري ٣: ١٢٠، سنن الترمذي ٢: ٤٠٣ حديث ١٣٦٣.
[٣] المبسوط ٣: ٣٠٤.
[٤] التذكرة ٢: ٤٢١.