جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦٤ - المطلب الثاني في الأحكام
و لو كان جائزا بطل كالتدبير، و الوصية، و الهبة قبل القبض. (١)
و أما ما لا أمد له ينتظر، فإن كان كتابة للعبد و انفسخت بعجزه عن النجوم، أو رهنا انفك بنحو أداء الدين فجواز الرجوع ثابت حينئذ، لعدم زوال الملك بالرهن و لا بالكتابة لا قبله لانقطاع السلطنة عن المكاتب، و تعلق حق المرتهن بنفس الرهن على وجه لازم، و لو كان بيعا و نحوه فعدم الرجوع قبل عوده الى ملك المتهب ظاهر.
أما إذا عاد بإرث، أو شراء، أو غير ذلك ففي جواز الرجوع وجهان أشار إليهما المصنف في آخر الباب.
أحدهما: الرجوع، لأنه وجد عين ماله عند من يجوز له الرجوع في ما وهب منه.
و الثاني: المنع، لأنّ هذا الملك غير مستفاد منه حتى يزيله و يرجع فيه و إنما هو ملك مستأنف، و مثله ما لو فسخ البيع بعيب أو خيار أو كان التصرف هبة فرجع فيها، و الثاني أقوى تفريعا على أن التصرف لا يمنع الرجوع، لأن خروج الملك عن المتهب يقتضي سقوط رجوع الواهب، لأنه إنما يرجع في ملك المتهب فعوده يحتاج الى دليل.
و على الأول فلو اشتراه من المشتري بثمن مؤجل ثم أفلس كان المشتري أحق بها من الواهب، لأن حقه تعلق بها من جهة ملكه إياها بالبيع فكان أولى كما لو اشتراها و لم يبعها. و لو ارتد العبد في يد المتهب لم يسقط حق الرجوع، لأنه لا يخرج بذلك عن الملك و إن كانت الردة فطرية بخلاف ردة المتهب.
و اعلم أن عبارة المصنف لا تخلو من مناقشة، لأن حكمه ببقاء التصرف بالكتابة و الإجارة على حاله يشعر بعدم الرجوع معه. و قوله (و لو باع أو أعتق فلا رجوع) يشعر بثبوت الرجوع في ما قبله، و التحقيق ما قلناه.
قوله: (و لو كان جائز بطل كالتدبير، و الوصية، و الهبة قبل القبض).
[١] هذا هو القسم الموعود به سابقا، و انما بطل لسبق حق الواهب و بقاء الملك