جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٠ - ب عدم التكذيب
(٢) أي: فالوجهان السابقان في نظيرهما من الإقرار للحمل يأتيان هنا، و قد سبق أنّ الوجه [١] تنزيل الإطلاق على الأمر الصحيح المحتمل، و إنّ الأقرب لزوم الإقرار، و إلغاء الضميمة فيما إذا عزا الى سبب ممتنع فيكون مثل ذلك هنا.
قوله: (فلو قال: هذه الدار لزيد فكذّبه لم تسلّم إليه).
(٣) أي: لم تسلّم الى زيد على طريق اللزوم و الوجوب، فإنّه سيأتي إن شاء اللّه تعالى إنّه لو رجع الى التصديق عن الإنكار استحقها فيجوز تسليمها إليه في حال الإنكار، و لأنّها ماله بزعم المقر فله التسليم على مقتضى إقراره.
و يمكن أن يقال: إن أوجبنا انتزاعه من يد المقر لم يجز التسليم الى المقر له، إذ لم ينفذ الإقرار بالنسبة إليه فيستحق به، و لم [٢] يعلم استحقاقه إياه عند الحاكم فلا يجوز الدفع اليه، و إلّا جاز، و هو متين. و يمكن أن يكون المراد: لم يجز التسليم اليه، الانتفاء المقر به عنه بتكذيبه فكيف يجوز تسليم ما ليس له اليه.
و يمكن أن يبنى ذلك على أنّ المقر هل هو مؤاخذ بإقراره هذا أم لا؟ فعلى الأول يجوز له التسليم إذ هو بالنسبة إليه مال المقر له، و على الثاني لا يجوز. نعم ليس له الإلزام بذلك، خلافا لبعض الشافعية [٣].
[١] في «ك»: الأوجه.
[٢] في «ص»: ما لم.
[٣] انظر: الوجيز ١: ١٩٦.
جامع المقاصد في شرح القواعد، ج٩، ص: ٢٣١
ثم إمّا أن يترك في يد المقر، أو القاضي. [١]
قوله: (ثم إمّا أن يترك في يد المقر أو القاضي).
[١] ظاهر هذه العبارة تخيير القاضي بين الأمرين، و هو الذي صرّح به في التذكرة [١]، و الّذي فهمه الشارح الفاضل أنّ ذلك ترديد بين القولين [٢].
و وجه الأول: إنّ الأصل في يد المسلم أن لا تكون يد عدوان، و ربما كانت يد استحقاق فلا يجوز الانتزاع من يده، لأنّ ذلك فرع كونها بغير استحقاق و هو خلاف الأصل.
و فيه نظر، لأنّ الاستحقاق خلاف الأصل، كما أنّ العدوان خلاف الأصل، لتوقف كل منهما على سبب يقتضيه و الأصل عدمه، مع أصالة براءة الذمّة المقتضي لعدم العدوان، و اليد الشرعية أعم من استحقاقها الإدامة و عدمه، لإمكان حصول المقر به في يد المقر بوجه حسبة كالتخليص من يد ظالم، و إطارة الريح الثوب الى داره، و مثل هذا لا يقتضي الإبقاء في يده، و الأصل عدم ما يقتضي أمرا زائدا.
و وجه الثاني، أنّ القاضي هو ولي الغائب و المتولي لحفظ المال الضائع و المجهول المالك، و هذا في حكم الضائع و المجهول المالك فينتزعه و يسلّمه إلى أمينه.
و الظاهر أنّ مختار التذكرة لا يخرج عن الثاني، لأنّ تخييره بين الأمرين يقتضي جواز الانتزاع و هو خلاف الأول، و كيف كان فالثاني أصحّ. و لا ريب إنّه و رأى إبقاءه في يد المقر صلاحا أبقاه في يده.
و في شرح الإرشاد: أنّها تبقى في يد المقر إن قبلنا رجوعه، لأصالة بقاء يده، و لإمكان أن يدعيها فيثبت له. و فيه نظر، إذ لا أصل يرجع إليه في إدامة يده كما بيناه، و إمكان دعواه ملكيتها بعد ذلك و قبولها منه لا يقتضي استحقاق الإدامة الآن، إذ
[١] التذكرة ٢: ١٤٩.
[٢] إيضاح الفوائد ٢: ٤٣٥.