جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥ - المطلب الأول الصيغة
و الأقرب أن قبض الحاكم كذلك. (١)
و لو وقف على نفسه بطل (٢)، و لو وقف على نفسه ثم على غيره فهو منقطع الأول، (٣)
لكن يردّ عليه: إنّ الإقباض فعل الواقف لا فعل المصلي، و يمكن الحمل على ذلك، و المعنى صحيح، لأنّ المراد حينئذ: إذا صلى واحد لإقباض الواقف إياه، أي: إذا أوقع الصلاة لأنّ الواقف قد أذن له في القبض فكان إقباضه هو اذنه فيه و حمله عليه. و حينئذ فتكون الصلاة مقصودا بها لقبض، و مأذونا فيها لأجله من الواقف فيتحقق ما به اللزوم، لأنّك قد عرفت أنّه لا بد من القبض بعد الإقباض فلا يعتد به من دونه.
و هذا الذي ذكره المصنف يدل على أنّ المقبوض بيد الولي إذا وقفه مالكه على الطفل و لم يعلم الولي، أو علم و ذهل عن قصد كون القبض للطفل لا يعتد به. و كذا لو وقف الولي ما بيده و ذهل عن القبض للطفل، لانّ القبض محسوب للواقف فما لم يحصل قصد يقتضي صرّفه الى الطفل لم ينصرف اليه، و كذا القول في الوكيل.
قوله: (و الأقرب أنّ قبض الحاكم كذلك).
[١] أي: الأقرب أنّ قبض الحاكم للمسجد و المقبرة بالتخلية المعتبرة في نظائرها مثل الصلاة و الدفن للإقباض، و وجه القرب: أنّه نائب للمسلمين و هو في الحقيقة وقف عليهم، و لأنّ الوالي للمصالح العامة هو فيعتبر قبضه. و يحتمل العدم، لعدم النص، و لم يذكر إلّا الأول، و ضعفه ظاهر، و الأصحّ الاكتفاء به.
قوله: (و لو وقف على نفسه بطل).
[٢] لأنّه لا بد من إخراج الوقف عن ملكه، فلا يعقل وقفه على نفسه.
قوله: (و لو وقف على نفسه ثم على غيره فهو منقطع الأول).
[٣] حيث أنّ العطف ب (ثم) المقتضية للترتيب، و قد سبق في كلام المصنف التردد فيه، و اخترنا نحن البطلان.