جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦ - المطلب الأول الصيغة
و لو عطف بالواو فالأقرب اختصاص الغير بالنصف و بطلان النصف في حقه. (١)
قوله: (و لو عطف بالواو فالأقرب اختصاص الغير بالنصف و بطلان النصف في حقه).
[١] وجه القرب: أنّ العطف يقتضي التساوي و التشريك بين المعطوف و المعطوف عليه فيكون قد وقف على كل منهما النصف، و حيث بطل الوقف في أحدهما كان ذلك النصف باقيا على ملك المالك، لعدم صحته فيما عيّن له فيبقى على ملك المالك.
و يحتمل ان يكون الكل للغير، لأنّ الموقوف بالنسبة الى كل من المعطوف و المعطوف عليه هو المجموع من حيث هو مجموع، و الحكم بالتنصيف إنّما نشأ من امتناع كون المجموع وقفا على كل منهما، فإذا امتنع الوقف على أحدهما انصرف وقف المجموع الى الآخر، و فيه نظر، لأنّه إنّما وقف عليهما و إن كان وقف المجموع على كل منهما، لأن مقتضى هذه الصيغة التنصيف، لأنّ مقتضاها أن يكون لكل منهما حصة في الوقف، فإذا بطل بالنسبة إلى أحدهما لم يجز صرّف الموقوف كله الى الآخر، لأنّه خلاف مدلول الصيغة و خلاف مراد الواقف، و العقود تابعة للقصود.
فان قيل: هذا الوقف منقطع الأول، لأنّ الموقوف عليه هو المجموع و قد بطل الوقف بالنسبة إلى البعض فيبطل بالنسبة إلى المجموع، لأنّ انتفاء الجزء يقتضي انتفاء الكل.
قلنا: ليس كذلك، لأنّ المراد بمنقطع الأول: من ليس في الطبقة الاولى من يصحّ الوقف عليه كما لو وقف على نفسه ثم على الفقراء، و هنا ليس كذلك، لأنّ الطبقة الاولى هو نفسه و الغير فإذا بطل في البعض بقي بعض الطبقة. نعم يرد عليه انتفاء الموقوف عليه بانتفاء بعضه، و يجاب:
أولا: بأنّا لا نسلّم أنّ الموقوف عليه المجموع من حيث المجموعية بل كل منهما.
و ثانيا: بأنّ الوقف تحبيس و ليس معاوضة، فإذا أخرج الواقف عن نفسه