جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠٨ - الفصل الثالث في اللواحق
..........
المولى من أعلى، و على العبد الذي أعتقه سيده و يقال له المولى من أسفل بالاشتراك.
فإذا وقف على مولاه أو مواليه و ليس له إلّا أحدهما فالوقف على الموجود، لوجود ما يحمل عليه اللفظ حقيقة. و لو اجتمع الصنفان فوقف كذلك، فإن كان هناك قرينة تدل على إرادة أحدهما أو كليهما عمل بها، و إن انتفت القرائن رجع الى تفسيره، لأنه اعلم بما أراد.
فإن تعذر الرجوع اليه، أو قال: أطلقت اللفظ و لم أرد غير مدلوله من غير قصد واحد منهما فللأصحاب قولان:
أحدهما البطلان- و هو مقرب المصنف هنا و في التذكرة [١]-، لأن المشترك لا يستعمل في معنييه إلّا بطريق المجاز كما حقق في الأصول، فإنه إنما وضع لكل منهما على سبيل البدل، و الاستعمال المجازي موقوف على صرف اللفظ الى المعنى المجازي، و لا ينصرف اليه عند الإطلاق.
و قال الشيخ في المبسوط [٢]، و ابن إدريس: ينصرف إليهما كالإخوة [٣]، و هو الذي اراده المصنف بقوله: (و قيل بالتشريك) و هو ضعيف، لأن لفظ الإخوة بالنسبة موضوع لمعنى يقع على المتقرب بالأبوين و بأحدهما على سبيل التواطؤ، بخلاف المولى فإنه مشترك. نعم يتخرج ذلك على القول بأن المشترك إذا تجرد عن القرائن حمل على معنييه حقيقة، و ضعف هذا القول مبيّن في الأصول.
و قال ابن حمزة: إن المولى يختص بمولى نفسه دون مولى أبيه، و بمولاة الذي أعتقه دون مولى نعمته، إلّا إذا لم يكن له مولى عتيق و كان له مولى نعمة، و إن كان
[١] التذكرة ٢: ٤٣٩.
[٢] المبسوط ٣: ٢٩٥.
[٣] السرائر: ٣٨٠.