جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٦ - الفصل الثاني في الأحكام
..........
الوقف مع إمكان استيفاء الأرش من كسبه ففيه جمع بين الحقين. و قال المصنف في التذكرة: إن قلنا الملك للواقف فهو الذي يفديه [١]، و قد يوجه بأنه المالك الذي منع الرقبة من تعلّق الأرش بها.
و إن قلنا بالانتقال الى اللّه تعالى، فقد قيل إن الفداء من مال الواقف، لأنه الذي منع من تعلق الأرش بالرقبة [٢]، و قيل: يكون في بيت المال كالحر المعسر [٣]، و قيل يتعلق بكسبه [٤].
و إن قلنا بالانتقال الى الموقوف عليه وجب الأرش في ماله، صرح به الشيخ في المبسوط [٥] و المصنف في التذكرة [٦] لامتناع تعلقه برقبته، إذ لا يتعلق الأرش إلّا برقبة من يباع و إنما منع من ذلك لحق الموقوف عليه فكان عليه أن يفديه بالأرش.
و ذكر المصنف في هذا الكتاب اشكالا هنا ينشأ: مما ذكر، و من أن العاقلة لا يعقل عبدا، ثم اختار تعلقه بالكسب و هو الأصح، لأن فيه جمعا بين الحقين.
و احتمل في المختلف التعلّق بالرقبة و جواز البيع كما يقتل في العمد، و البيع أدون من القتل [٧]. و يضعف بإمكان الجمع بين الحقين هنا بخلاف العمد، لأن القصاص مع بقاء العين ممتنع.
فرع: لو لم يكن العبد كاسبا أمكن جواز البيع هنا، و يحتمل أخذ الأرش من بيت المال إن أمكن كالحر المعسر، و كيف كان فلا يطل دم امرئ مسلم.
[١] التذكرة ٢: ٤٤٣.
[٢] المجموع ١٥: ٣٤٢.
[٣] المجموع ١٥: ٣٤٢.
[٤] المجموع ١٥: ٣٤٢.
[٥] المبسوط ٣: ٢٨٩.
[٦] التذكرة ٢: ٤٤٣.
[٧] المختلف: ٤٩٥.