جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠٩ - الفصل الثالث في اللواحق
و لو وقف على أولاده، فإذا انقرضوا و انقرض أولاد أولاده فعلى الفقراء، قيل: يصرف بعد أولاده إلى أولاد أولاده، و ليس بمعتمد، بل يكون منقطع الوسط (١)، فإذا انقرض أولاد أولاده عاد الى الفقراء، و النماء قبل
الوقف على مواليه بلفظ الجمع دخل فيه مولى العتاقة و مولى النعمة [١]. و وافقه المصنف في المختلف على ما ذكره في الوقف بلفظ الجمع [٢]، لأن الجمع المضاف للعموم فيستغرق كلما يصلح له، و بعض من منع استعمال المشترك في كلا معنييه جوّزه في الجمع لذلك.
و يشكل بأن تعريف العموم منزّل على مذاهب القوم في جواز استعمال المشترك في معنييه بطريق الحقيقة، فمن جوّز اكتفى في تعريف العام بأنه اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له، و من منع زاد فيه بوضع واحد ليخرج المشترك، و حينئذ فلا فرق بين المفرد و الجمع، و الأصح البطلان مطلقا.
قوله: (و لو وقف على أولاده، فإذا انقرضوا و انقرض أولاد أولاده فعلى الفقراء: قيل يصرف بعد أولاده إلى أولاد أولاده و ليس بمعتمد، بل يكون منقطع الوسط).
[١] أي: لو وقف على أولاده و لم يذكر أولاد أولاده، لكن اعتبر انقراضهم في الوقف على الفقراء فقد قيل: بأن الوقف بعد أولاده يصرف إلى أولاد أولاده، و القائل بذلك هو الشيخ في المبسوط، محتجا بأن الواقف شرط انقراضهم، و ذلك بظاهره يقتضي انه وقف عليهم، فهو كما لو صرح به فيصرف إليهم بعد الأولاد [٣].
و رده في المختلف بانتفاء دلالة اللفظ على ذلك بشيء من الدلالات، أما المطابقة و التضمن فظاهر، و أما الالتزام فلأن اللفظ صالح لتقييده بالصرف إليهم
[١] الوسيلة: ٤٤٣.
[٢] المختلف: ٤٩٦.
[٣] المبسوط ٣: ٢٩٦.